طنوس الشدياق

217

أخبار الأعيان في جبل لبنان

الفصل الثاني في اخبار الامراء التنوخيين القيسين هؤلاء الامراء ينتسبون إلى الأمير تنوخ بن قحطان بن عوف بن كندة بن جندب بن مذحج بن سعد بن طي بن تميم بن النعمان بن المنذر ملك الحيرة المعروف بابن ماء السماء اللخمي . واعلم أن تنوخ اسم جنس لثلاث قبائل من نصارى العرب بهراء وتنوخ وتغلب اجتمعوا في البحرين وتحالفوا على التناصر وأقاموا هناك فسموا المكان الذي اجتمعوا فيه تنوخا ثم أطلق عليهم ذلك الاسم فقيل لهم قبائل تنوخ لكن تغلب لفظ تنوخ على احدى قبائلهم المنسوبة إلى الملك النعمان بن ماء السماء اللخمي لشرفها وامريتها على باقي القبائل . فلما قتل برويز بن كسرى أباهم الملك النعمان الأكبر قام ابنه النعمان الأصغر بجملة من قبائل العرب . ولما ظهرت الاسلام جاءت قبيلة منهم من قحطان بن عوف المسلسل إلى الملك النعمان وسكنوا البرية التي بين حلب ومعرة النعمان بن بشير الأنصاري وارتفع مقام قحطان في تلك القبيلة وولد له هناك ولد سماه تنوخا فقام أميرا عليهم . ثم قاموا إلى الجبل الاعلى وعمّروا فيه قرى ومزارع . وفي ذات يوم تعرض لبعض حريمهم المشد الذي ولاه عليهم والي حلب فوثب عليه رجل منهم يسمى نبا فقتله وفر بعياله إلى كسروان وعمّر له قرية هناك سميت برج نبا وتوطنها . ولما طلبه نائب حلب من عشيرته خافوا منه ورحلوا قاصدين موضع نبا . وسنة 820 اتى الأمير تنوخ الملقب بالمنذر بعشيرة نبا ومعه تلك القبيلة واتى معهم بعض امراء القبيلة وكانوا عشر طوائف فوجههم نبا إلى الديار الخالية من السكان . فتوطن الأمير تنوخ حصن سرحمور وتوطن الباقون في البلاد . وكان الأمير تنوخ يحكم فيما بينهم وبنوه من بعده . فتنوخ ولد جمهر . وجمهر ولد عيسى . وعيسى ولد احمد . واحمد ولد عليا . وعلي ولد محمدا . ومحمد ولد إبراهيم . وإبراهيم ولد الحسين . والحسين ولد عليا . وعلي ولد ولدين وهما بحتر الملقب بناهض الدين المكنى بابي العشائر اشهر آل تنوخ وعرف الدولة . فبحتر كان ساكنا في حصن سرحمور واخوه عرف الدولة في عرمون .