طنوس الشدياق
195
أخبار الأعيان في جبل لبنان
طرابلوس فحنق منهم وولّى الأمير احمد المعنيّ على مقاطعاتهم جميعها فتوجه الأمير احمد إلى غزير بخمسة آلاف مقاتل ودهمهم ففرّوا إلى بلاد بعلبك فاحرق ايليج ولاسا وافقا والمغيرة وقطع أشجارهم . فالتمس خواصّ الأمير الصفح عنهم فصفح وقفل راجعا إلى الشوف من دون قبول خلعة من والي طرابلوس على مقاطعاتهم . وسنة 1686 لما توجّه علي باشا النكدليّ لمحاربة عرب البكدلة هاجت الحماديّة وقتلوا ابا داغر شيخ حردين وابن رعد شيخ الضنيّة وغيرهما فقبض المدبر على اثني عشر رجلا من اتباعهم ورفعهم على الخازوق . وفيها هرب الأمير شديد الحرفوش من وجه علي باشا مستغيثا بالحماديّة فمرّ ذلك الباشا على العاقورة فاحرقها واحرق أربعين قرية من مقاطعاتهم وقطع أشجارها وهدم حارة الشيخ حسين في ايليج وقبر الأمير عمر في طورزيّا . ولما كان العسكر نازلا عند عين الباطية دهمته الحماديّة ليلا وقتلوا منه خمسة وأربعين رجلا وغنموا اسلابهم . فانحدر الباشا إلى جبيل ونكبها ثم قفل راجعا إلى طرابلوس . ولما انتشر خبر رجوعه انحدر حزب الحماديّة فاحرقوا قلعة جبيل ونهبوا ما وجدوه في المدينة . وسنة 1691 ولّى محمد باشا الحمادية فسلّم الشيخ حسين سرحال بلاد جبيل والبترون وابنه الشيخ إسماعيل الكورة والحاجّ موسى حمد الجبّة وأولاد حسن ذيب الضنيّة . وفيها لما توفي الشيخ أبو قانصوه فيّاض الخازن قويت شوكة الحماديّة فقتلوا يوحنا الأسود في الكورة ونهبوا العاقورة واغلال الكسروانيين من مينا جبيل . وسنة 1692 ولّى علي باشا اللقيّس الحماديّة فكتب اليه محمد باشا سالفه ان ينهض على الحمادية ويرسل له منهم ثلاثة عشر رأسا وصرّفه في بلاد بعلبك فكتب علي باشا إلى الأمير احمد المعنيّ يستنجده على قتال الحماديّة وقدمت اليه الخوازنة بألف راجل إلى جبيل . فلما شعرت الحمادية انهزموا إلى بلاد بعلبك فجدّت الرجال في طلبهم فهلك من الحمادية بالثلج نحو ماية وخمسين نفسا . ولما وصلوا إلى قرية كفردان التمست الخوازنة من الباشا ان يكفّ العساكر عنهم فكفّها . ثم استأذنوا منه الرجوع فرجعوا فاحرق الباشا قرية نيحا ونهب ثلاثة عشر ألفا من معزاهم وسلّم بلاد جبيل لحسن آغا النوري . ثم ارسل الباشا أناسا لاهلاك الحمادية فقبضوا على الشيخ حسين سرحال وحسن ذيب وسبعة من ارفاقهم فقتلوهم .