طنوس الشدياق

175

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وفي بعض الأيام حدث فتنة بينهم وبين الامراء آل جمال الدين التنوخيّة اليمنيّة فدهمتهم ليلا الامراء المذكورون وقتلوا منهم تسعة أنفار ونجا منهم ثلاثة ففرّوا إلى حومال . ثم توفي اثنان منهم هناك وبقي واحد يسمى احمد وهو المكنى ابا جانبلاط . وفي غضون ذلك قدم اليه من عيتات بعض وجوه عايلة أبي نجم اليمنيّة واتحدوا معه وطلبوا منه ان يذهب معهم إلى قريتهم ويتوطنها فارتضى وسار معهم إليها ثم صيّرهم قيسيّة مثله . ثم اتفق معهم على قتل بني العبد اليمنية القاطنين في تلك القرية فقتلوا من بني العبد سبعة عشر ذكرا ثم قتلوا باقي سكان القرية اليمنية الذكور . ثم توفي وله ولد يسمى جانبلاط . ثم توفي جانبلاط وله ولد يسمى شاهينا . وكان له صداقة في بيروت مع بني الغول وبني نجا وبني سنتينا المسلمين . وفي ذات يوم رأته يمنية بيروت في المدينة فوشوا به إلى سكمانها فقتلوه وله ولدان محمد وبشير . فلما بلغهما قتله انحدرا برجالهما إلى بيروت فالتقاهما أهلها وانتشبت الحرب فهجموا عليهم فاغلقوا بوجوههم أبوابها فكسروها ودخلوا المدينة وقتلوا منهم مايتين وسبعين نفسا . وسنة 1610 ارسل الأمير فخر الدين المعني إلى إسلامبول ابا شاهين محمدا يطلب سنجقية أربد وعجلون لولده الأمير حسين ولما أنعمت عليه الدولة بها سلمها الأمير المذكور لأبي شاهين وجعله نايبا عن ولده المذكور لأنه كان صغيرا . وسنة 1711 لما فرّ الأمير حيدر الشهابي الوالي من امام محمود باشا أبي هرموش الذي تولى البلاد عوضه تبعه الشيخ محمد وولده الشيخ شاهين . فلحقتهم عساكر محمود باشا إلى غزير وانتشبت الحرب بينهم فخرج إليهم الشيخ شاهين من الأتراس وتصلّبت المشايخ الحبيشيّة في الجلاد والكفاح مع الأمير فانكسرت العساكر إلى البحر وسار الأمير قاصدا الهرمل ومعه الشيخ محمد وولده . ثم رجعت العساكر إلى غزير وأحرقتها . وفيها لما قدم الأمير حيدر إلى المتن حضر الشيخان معه . ولما دهم الأمير حيدر محمود باشا المذكور في عين دارة صحبه الشيخ محمد وولده وظهرت شجاعتهما . ولما رجع الأمير إلى ولايته نزع الغرب الاعلى من يد الأمير يوسف الارسلاني لأنه يمنيّ واقطعه للشيخ محمد وأخيه الشيخ بشير وشيّخهما عليه ورفع مرتبة المشايخ وكتب لهم الأخ العزيز .