طنوس الشدياق
165
أخبار الأعيان في جبل لبنان
بكّا . وإذا بإبراهيم باشا قادم فانحاز الشيخ حسن بجماعته إلى قلعة صخور في أعلى الوادي وانحاز الشيخ ناصر الدين برجاله إلى قلعة مثلها في أسفل الوادي فاحدقت بهم العسكر من كل جانب وحملوا عليهم حملة واحدة . ولما نفد البارود والرصاص من فرقة الشيخ ناصر الدين صاح بهم ان يهجموا عليهم بالجوارح . فهجموا منقضين كالجوارح فحصدوا روس الارناوط حصد المناجل السنابل . ومزقوا أجسامهم تمزيق الذوابل . ولما رأى الوزيران شدة باسهم وشرة هواسهم امرا العساكر ان تنقض عليهم جميعا كالصواعق . ويخطفوا حياتهم خطفة بأشق . فانقضوا عليهم بالسيوف والرماح واخذوا يذبحونهم ويعملون فيهم السلاح . هذا والشيخ ناصر الدين مستلّ سيفه هاجما حتى قتل خلقا ثم قتل ولم ينج من أصحابه سوى خمسين نفرا . اما الشيخ حسن فلما نفد بارود جماعته والحّت عليهم العساكر فرّ بهم هاربا . فقتل منهم نحو ماية وثلاثين رجلا . وسنة 1836 توفي الشيخ سلمان وله أربعة أولاد عباس وسعد الدين وقاسم ونعمان . وسنة 1840 قدم الشيخ عبد السلام والشيخ خطار من مصر إلى بلادهما ليحزّبا أهله كأمر والي مصر . وقد استوفينا خبرهما في اخبار الولاة الشهابيين . وسنة 1841 نزع الأمير بشير ملحم الشهابي الوالي قرية شمسطار التي في بلاد بعلبك من المشايخ العمادية وسلمها للأمراء أولاد الأمير منصور مراد اللمعي فانفت المشايخ والتمسوا ارجاعها مرات من الأمير فأبى . ثم ارجعها الامراء اللمعيون للمشايخ . وسنة 1842 قبض عمر باشا الوالي على الشيخ خطار وارسله إلى بيروت فوضعه مصطفى باشا في محرس . وسنة 1844 لما دعا شكيب أفندي المناصب اليه إلى بتدين فرّ الشيخ خطار واختبأ . وسنة 1854 جمع الشيخ خطار ثلاثمائة مقاتل وسار بهم قاصدا ارزروم لمحاربة المسكوب فوصل إلى حلب وبقي مدة ينتظر الأمير امين أرسلان . ولما بلغه انه ذهب إلى إسلامبول رجع بالرجال إلى بلاده .