طنوس الشدياق
9
أخبار الأعيان في جبل لبنان
الفصل الأول في حدود لبنان وسكانه لبنان بالضم اي الأبيض هو جبل بين طرابلوس وبعلبك ممتدّ مسافة أربعة أيام في فينيقية من سورية الثانية في الجزء الخامس من الإقليم الثالث . ومعنى فينيقية بلاد النخل . طوله من عكار إلى الكرمل . وقيل إنه متصل بقرمان . وعرضه خمسة وأربعون ميلا من البحر إلى أول سهل بعلبك والبقاع ووادي التيم . وقيل إنه من طرابلوس إلى ما فوق صيدا متّصل بجبل الريحان الحاجز بينه وبين جبل عامل . وهو جبل حصين شامخ لا ينقطع الثلج عنه أصلا . أعلى رءوسه فوق طرابلوس يسمّى فم الميزاب ارتفاعه نحو عشرة آلاف قدم . ودونه صنّين بتشديد النون . وهو معاملتان . فمن طرابلوس إلى جسر المعاملتين يسمى معاملة طرابلوس . وسكانه منذ القديم سريان كان معمورا بهم من أيام ملوك السريان . وازداد عمارة في أيام داود الملك عند محاربته هدر عزار السريانيّ ملك أرام دمشق واريوخ السرياني ملك حماة . وكان داود ظافرا بهم ظفرا كبيرا . قيل هرب كثير من السريان وتحصّنوا هناك وكثروا فصاروا خلقا وافرا . وبعد ظهور سيدنا المسيح دعوا إلى النصرانيّة فتنصّروا جميعا . وكانت لهم شوكة قويّة في أوائل النصرانيّة حتى صاروا نجدة لملوك الروم . وفي ابتداء الاسلام كانوا يشنون الغارة على الديار من دمشق إلى حماة والمصيّصة . وكفّوا معاوية أمير العرب عن حصار قسطنطين الملك اللحيانيّ في القسطنطينية . وسنة 694 ارسل الملك يوستنيانوس الأخرم قايديه موريق ومورقيان مع جيوشه لقصاص اللبنانيين لأنهم لم يطيعوه في التوجه إلى القتال في بلاد الغرب ولأسباب أخرى . فقاتلوا جيوشه في أميون وبدّدوهم وقتلوا القائدين فسمّوا مردة . والذين أطاعوا الملك سموا ملكيين ثم روما مجازا . وكانت بلاد المردة من حدود الشوف إلى بلاد هدريب وابتنوا الحصن المعروف بالقلعة الحجرية في انطلياس والحصن المشهور في درجة بحر صاف . وكان أميرهم يسكن في بسكنتا . ومن جسر المعاملتين إلى صيدا يسمى