طنوس الشدياق

152

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وسنة 1841 حدثت فتنة بين أهل دير القمر وأهل بعقلين وانتشب بينهم القتال فتوجه سعيد بك ومنع الحرب وسكن الفتنة . وفيها حضر احمد بك ابن حسن من إسلامبول إلى بلاده فلما حدثت الفتنة بين الدروز والنصارى رحل إلى صيدا معتزلا وبعد أيام دخل إلى بيروت وأقام فيها . ولما صار الحرب بين الدروز والنصارى في دير القمر نهض سعيد بك برجاله وحضر إلى الدير فوجد الحرب مضرمة فاشتدّ بأس الدروز به وأحاطوا بالدير فظهر له اقدام زايد وشجاعة قوية . وفي غضون ذلك هجمت نصارى إقليم جزين وغربي البقاع واتوا لمحاربة الشوف فاحرقوا منه أمكنة متطرفة فنهض إليهم سعيد بك برجاله وحاربهم فانهزموا متشتتين فاحرق عسكره بعض مساكنهم في البقاع ورجع برجاله إلى المختارة . وبعث جماعة لحماية دير المخلص . فازدادت جموع النصارى في إقليم جزين وقصدوا الشوف فاستقبلهم سعيد بك برجاله واضرم عليهم نار الوغى فانهزموا فتبعت الرجال أعقابهم فتبددوا وفروا إلى صيدا . وحين كسرت النصارى المجتمعون في بعبدا وعبيه الدروز المجتمعين في الشويفات والغرب الاعلى استنجد الامراء الارسلانية بسعيد بك ان يحضر إليهم برجاله فنهض بهم وعندما بلغ عين عنوب وجد النصارى قد اثاروا الحرب على الشويفات وأهل الغرب الاعلى فشنّ الغارة على النصارى الذين الحّوا على الشويفات فانهزموا وظلّ يطردهم إلى بعبدا فتحصنوا في دار الأمير ملحم فهجم عليهم فخرجوا منهزمين بعيالهم . فامسك عنهم مرحمة على نسائهم وأولادهم فنجوا . وفي الحال قدم أحد القواد العثمانية إلى بعبدا عن امر والي بيروت وارجع الدروز إلى مقاطعاتهم . فاشتهرت بذلك همة سعيد بك وشجاعته وشيمته ومدحت مرحمته فازداد اعتباره . اما احمد بك فرحل إلى صيدا معتزلا وبعد أيام رحل إلى بيروت وأقام فيها . وسنة 1842 تنازل نعمان بك عن الولاية واعتزل إلى عبيه فتفوض سعيد بك بها وحسب من خدامي الدولة الموقّرين . وفي أثناء ذلك امر مصطفى باشا السر عسكر عمر باشا سرا ان يحتال على مناصب الدروز الكبار ويقبض على وجوههم لامر ما . فلما استحضرهم إلى بتدين قبض على سعيد بك وباقي المناصب واخبر السر عسكر بذلك فأرسل له محمد باشا الكلّسلي لاحضارهم فاستدعى نعمان بك من عبيه وسرى بالمناصب إلى صيدا ومنها سار بهم بحرا إلى بيروت فوضعهم الوزير في محرس . وفي اليوم الثاني قدم نعمان بك من عبيه إلى بتدين فقبض عليه عمر باشا وارسله إلى بيروت فوضع مع أصحابه .