طنوس الشدياق
147
أخبار الأعيان في جبل لبنان
من العامية التي اجتمعت عليه في لحفد وارجعوه إلى جبيل دعا لمساعدته الشيخ بشيرا فنهض برجاله إلى مدينة جبيل وزحفوا على العامية فشتتوهم ومهدوا البلاد . فصادر الأمير بشير أهلها بمال جزيل ودفع منه مبلغا للشيخ بشير . فعظمت مهابة الشيخ وازداد عند الأمير فخرا وصار له ركنا وطيدا . وسنة 1822 لما وقعت الفتنة بين عبد اللّه باشا والي عكاء وبين درويش باشا والي دمشق نهض الشيخ بشير برجاله مع الأمير بشير إلى بلاد ريشيّا لمعونة عساكر عكاء فقاتلوا عساكر دمشق مرتين وهزموهم إلى المدينة . وحينئذ استغاث به كنج آغا أحد قواد عساكر دمشق فاغاثه وانقذه من الهلاك . وبعد أيام حدث بين الوزيرين فتنة أخرى فأرسل عبد اللّه باشا عساكره للحرب واستدعى الأمير بشيرا لمعونته فنهض برجاله واستدعى الشيخ بشيرا للتوجه معه فوجه معه ابن أخيه الشيخ عليا ومعه عسكر فتوجهوا إلى معسكر عكاء وحاربوا عسكر دمشق في المزّة وظفروا به . فظهر للشيخ علي شجاعة وافرة واقدام زائد . وفيها لما غضبت الدولة على عبد اللّه باشا وأمرت مصطفى باشا البيلاني والي حلب ان يتوجه بعشرة آلاف مقاتل لمساعدة درويش باشا على افتتاح عكاء تعصب الأمير بشير مع والي عكاء . وقدم الشيخ بشير الطاعة لامر الدولة وبعث إلى درويش باشا بولده نعمان والفي كيس وقاية للبلاد فبقي نعمان عند الباشا بكل اكرام مدة والتمس الشيخ بشير منه تولية الأمير عباس الشهابي على البلاد فاجابه إلى ذلك . فلما قدم بالعساكر إلى البقاع بعث اليه بالأمير عباس ومعه ولده الشيخ قاسم وقدم للوزير مصارف العساكر فخلع الوزير على الأمير عباس وولّاه البلاد فانهزم الأمير بشير إلى مصر . وقدّم الشيخ للعساكر العلائف من ماله وقاية للبلاد من مرور العساكر من دون ان يكلّف البلاد اقلّ شيء إلى أن وصلوا إلى صحراء عكاء . ووجدت الراحة والأمان في لبنان . وسنة 1823 لما عفت الدولة عن عبد اللّه باشا بواسطة محمد علي باشا والي مصر قدم الأمير بشير إلى عكاء فأعاد عبد اللّه باشا الولاية له . فنهض الشيخ بشير إلى جباع الشوف . فأرسل الأمير يطلب منه سبعمائة وخمسين الف غرش اسعافا فادّاها . ولما حلّ الأمير في بتدين توسطت مشايخ العقّال الصلح بينه وبين الأمير ورجوعه كما كان فأجابهم طالبا منه الف الف غرش فارتضى الشيخ بدفع نصفها وادّاه . وبعد دفعه النصف طلب منه الأمير الباقي فالتمس الشيخ تركه فلم يجب اليه . فأقام الشيخ في