طنوس الشدياق

144

أخبار الأعيان في جبل لبنان

ذلك أول ما ظهر من علوّ همته مع أنه كان سنه حينئذ اربع عشرة سنة . فصار له الاعتبار وتقدم على الجميع فضادّه بعض أقاربه حسدا . وفيها لما يئس الجزار من اخذ البلاد بالحروب امر بوضع الشيخ قاسم في محرس عنده مكرما فبقي حتى توفي في السنة المذكورة وله ثلاثة أولاد حسن وبشير وإسماعيل . وكان سخيا مهيبا وديعا عادلا . فاستمر بعده بالولاية على المقاطعات وشيخ المشايخ ولده الشيخ بشير . وسنة 1793 دهم ليلا الشيخ حسن بن قاسم واخوه الشيخ بشير الشيخ حمدا وأخاه الشيخ احمد فقتلاهما لمضادتهما لهما ولم يكن لها عقب . وفيها توفي يونس بن علي بن رباح وله ثلاثة أولاد خطار ومنصور ويوسف . وفيها توفي فارس بن رباح وله ثلاثة أولاد أسعد وخطار وكليب . وفيها غضب الأمير حسين والأمير سعد الدين الشهابيان الواليان على الشيخ حسن والشيخ بشير لانتماء حمد واحمد المقتولين اليهما . فاتفق الشيخ بشير مع الأمير منصور مراد والأمير فارس قايدبية اللمعيّين على خلع الأمير حسين وأخيه الأمير سعد الدين واستدعوا إليهم الأمير حسن العلي الشهابي إلى الشوف واظهروا العصيان عليهما فاحضرا إليهم عسكرا من عند الجزار فتوسط الصلح بينهم عقال الدروز فلم يصطلحوا . واحضرا العسكر لقصاص المشايخ وسيّرا معه الأمير قعدان الشهابي إلى الباروك ومعه المشايخ العمادية والنكدية . ففرّ الشيخان إلى وادي التيم فذهب الأمير أسعد الشهابي بالعسكر إلى بعذران فاحرق داريهما وضبط غلالهما . فاختبأ الشيخ حسن في قرية عرنة في إقليم البلان وانطلق الشيخ بشير إلى حوران إلى عرب بني صخر فاجرى الاميران قصاص احزابهما . وفيها لما سار الأمير حسن عمر واخوه الأمير بشير الشهابيان إلى ملتقى الجزار في المزاريب قدم اليهما الشيخ بشير من حوران واتحد معهما . فلما ارجع الجزار الولاية إلى الأمير بشير بعث بالأمير حسن إلى الشوف بألف فارس ومعه الشيخ بشير فنزلوا في المختارة . فحضر المشايخ العمادية والنكدية بألف مقاتل بإشارة الأمير قعدان الشهابي فدهموهم فانكسرت المشايخ العمادية والنكدية ومن معهم إلى مرج بعقلين . وفيها توفي بشير بن نجم بن علي وله علي .