طنوس الشدياق

138

أخبار الأعيان في جبل لبنان

بأس الوزير به ونهضا معا بعسكرهما في اثر الدمشقيين فادركوهم في قرية كفرطاب واضرموا عليهم نار الحرب فولوا مدبرين وقتل منهم خلق كثير . وحينئذ عاد الأمير علي إلى كلس ونصوح باشا إلى حلب وصادر كل من يختص بالدمشقيين . ثم سوّلت له نفسه قتل حسين باشا ولم يتذكر فعله الجميل معه فبلغ حسين باشا ذلك فكتب إلى سنان باشا ابن جفال سردار السلطان القادم إلى حرب‌شاه العجم يخبره بذلك فبلغ نصوح باشا ما كان منه فاشتد ما عنده وخرج من حلب بالعساكر قاصدا كلس فالتقاه حسين باشا بجيشه وناوشه القتال فكسره وقتل أكثر عسكره فانهزم إلى حلب واخذ يجمع عسكرا فحينئذ صدر امر الدولة بعزل نصوح باشا وأنعمت على حسين باشا بالولاية عوضه . فكتب سنان باشا السردار إلى نصوح باشا يخبره فأبى وقال إذا ولت الدولة على حلب عبدا زنجيا أطيعه لا ابن جان بولاد . فأرسل السردار يخبر حسين باشا بذلك ويأمره بالمضي إلى حلب وطرد نصوح باشا منها فنهض بعساكره إلى قرية حيلان فالتقاه نصوح باشا واقتتلا فانكسر منهزما إلى حلب فوضع عساكره في باب قنّسرين للمحافظة وسدّ باقي أبواب المدينة . اما حسين باشا فإنه أحاط المدينة بالعساكر وقطع الماء والميرة عنها . وبنى أتراسا تجاه سورها فصفّ نصوح باشا عساكره على السور واشتعلت بينهما نار الحرب فحفر حسين باشا لغوما وحفر نصوح باشا سراديب لمنع فعل البارود فأمست حلب في ضيق شديد واخذهم الهلع العظيم ودام الحصار والحرب أكثر من أربعة اشهر . وفي غضون ذلك قدم قاض إلى حلب يقال له السيد محمد شريف فنزل خارج المدينة واخذ يسعى بالصلح بينهما فاجابه نصوح باشا اني لا أثق الّا بعهود السكبان وايمانهم الوثيقة بأنه إذا نكث حسين باشا بعهده يقاتلون معي فاجابه السكبان إلى ما طلب وسار إلى حسين باشا ومعه واحد من اتباعه فعقد القاضي بينهما الصلح وتوجه نصوح باشا إلى حلب . وسنة 1601 دخل حسين باشا حلب واليا ونادى فيها الأمان وشحنها من السكبان وساسها أحسن سياسة بالعدل والرحمة . وسنة 1604 استدعى سنان باشا حسين باشا ان يسير اليه لحرب شاه العجم فجمع العساكر متباطئا ونهض بها سائرا وجعل يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى خوفا من أن يصيب حلب ما أصاب كلّس ممّا مرّ . وسنة 1605 لما انكسرت العساكر العثمانية في بلاد العجم رجع سنان باشا فلما