طنوس الشدياق
134
أخبار الأعيان في جبل لبنان
ثم لما تمّ فتح بيت المقدس سار أبو عبيدة لفتح قنّسرين وحلب ومعه الأمير مسعود . فأرسله في أول جيش ارسل لاستقصاء امر بوقنا صاحب حلب . فالتقوا بجيشه في نواحي قنسرين واقتتلوا قتالا شديدا انهزمت فيه الروم . ثم لما طلب أبو الهول من أبي عبيدة رجالا أقوياء ليصعد بهم إلى فتح قلعة حلب دعا بالأمير مسعود وامره ان يسير معه بجماعة من ابطاله ليصعدوا إلى القلعة فصعدوا إليها وفتحوها عنوة بالسيف . ثم ارسله أبو عبيدة في أول جيش أرسل لفتح أنطاكية وغزو الروم . ثم حضر فتح أنطاكية وتلك الجهات . ولما تم فتح البلاد الشامية امره أبو عبيدة ان يقيم في المعرة حسب امر عمر بن الخطاب . فنهض بآله ورجاله وعشائره ونزل في ارض المعرة نحو البرية والزور . اما الأمير عمرو بن عون فسار بأقاربه وجمع كبير من عشائره وفرسانه مع عمرو بن العاص ففتحوا قيسارية وما يليها وساروا معه إلى مصر ولما فتحوها استوطن في الفسطاط . وسنة 665 توفي الأمير مسعود بن عون وعمره ست وخمسون سنة وله ولدان المنذر الملقب بالتنوخي والنعمان . وكان شاعرا فصيحا عاقلا حاذقا شيخا فاضلا فارسا شجاعا . فتولى الامارة بعده ولده الأمير المنذر لنجابته وعقله فاحبه قومه . وقد أكثر الغزو والحروب مع الروم حتى اشتهر ذكره عند البدو والحضر . وسنة 683 توفي الأمير النعمان بن مسعود في المعرة ودفن فيها وكان شجاعا مقداما . وسنة 697 توفي الأمير المنذر بن مسعود وعمره اثنتان وستون سنة وله ولد اسمه بركات . وكان شجاعا مهيبا جدا فتولى الامارة بعده ولده الأمير بركات . وسنة 724 توفي الأمير بركات بن المنذر وله ولدان مالك وقابوس وكان رزينا سخيا عاقلا تقيا فتولى بعده ولده الأمير مالك . ولما ظهرت دعاة الدولة العباسية نبذ طاعة الدولة الأموية وبايع لبني العباس فأرسل اليه مروان بن الحكم الأموي جيشا فقاتلهم مدة طويلة . وعندما قدم عبد اللّه ابن علي العباسي بجيوش السفاح لإزالة بني أمية التقاه الأمير مالك بفرسانه عند تخوم العراق وحضر معه واقعة نهر الزاب التي انهزم بها مروان وانتصرت جيوش بني العباس . فسرّ عبد اللّه بن علي بشجاعة الأمير مالك واقدامه وأقره على امارته وولاه المعرة وأكرمه . فرجع إلى وطنه ظافرا مسرورا . وسنة 734 توفي الأمير حسّان بن مالك وله ولد اسمه خالد . وكان نجيبا كريما يقظا .