طنوس الشدياق

5

أخبار الأعيان في جبل لبنان

[ التصدير ] بسم اللّه الحيّ الأزلي الحمد للّه الذي جعل اخبار أبناء الزمان . موعظة وعبرة لكل انسان . وصيّر اللسان ترجمان الجنان . والقلم ترجمان اللسان . حفظا من السهو والنسيان . والزيادة والنقصان . وشرّف الانسان بالنطق والتبيان . من بين أنواع الحيوان . ووشّحه بثوب صدق التقليد والبرهان . ينبي عن مبروءاته تعالى بأفصح بيان . واخبر عما كان من حوادث الأكوان . فله الشكر ما تعاقب الملوان . وبزغ النّيران . اما بعد فيقول العبد الفقير لدى مولاه . الراجي في الدارين حسن مثواه . طنوس بن يوسف الشدياق الحدثيّ اللبنانيّ المارونيّ اني لما رأيت تواريخ لبنان مختلفة التبيان . اما لاختلاف المؤرخين . أو لعدم الاعتناء بسديد النقل المبين . أو لجهلهم الخبر اليقين . أو لخوفهم من الولاة الظالمين . اخذت افحصها فحصا مدققا . واسردها سردا محققا . وجعلتها مجموعا مستوفي المطلوب . على أحسن أسلوب . واعتمدت بما حدث في زماني على سمعي وعياني . وسبرت ما جاءت به الرواة . ودققت في ما حدّثتني به السراة . وقد تجرّدت له النهار والليل . وجرّدت في تأليفه الميل . فإنه العلم الذي لا بدّ منه كما قال الشاعر عنه : ليس بانسان ولا عالم * من لم يع التاريخ في صدره ومن درى اخبار من قبله * أضاف اعمارا إلى عمره فجاء بحمد اللّه سديدا أكيدا . قديما وجديدا . فقلت في ذلك شعرا : خلا تاريخنا من كل ميل * ومين بين اخبار الزمان وجاء بعون مولانا سديدا * مفيدا ما له في النفع ثان فثق به وقل لنا فيه . صاحب البيت ادرى بالذي فيه . ولما تمّ جمعه . ولذّ للطلبة سمعه . سمّيته باخبار الأعيان في جبل لبنان . وقسمته إلى ثلاثة اقسام . الأول في الجغرافية . والثاني في انساب الأعيان . والثالث في اخبار الولاة . نسأل اللّه ان ينفع به طالبيه . ويفيد أفئدة راغبيه .