طنوس الشدياق

121

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وعلى انطون لأنه تهم انه شارك العامية سرا وبعث بهما إلى مصر مع المنفيين فنفاهما والي مصر مع ارفاقهما إلى سنّار . وفيها توفي سليمان بن منصور في حارة الحدث خرقا ودفن هناك وعمره ثلاث وسبعون سنة وله ثلاثة أولاد عباس وخليل وشبل . وكان أسمر اللون قصير القامة اقنى الانف شجاعا ديّنا محب السلامة رقيق القلب وديعا . وقد خدم دهقانا عند الأمير بشير ملحم في البقاع . وسنة 1841 رجع انطون وغالب ورفاقهما من سنّار إلى وطنهما فخدم غالب عند الأمير عبد اللّه حسن الشهابي وكيلا على دعاويه فأرسله إلى دمشق لاستخلاص ارضه في قب الياس من يد المشايخ بني عطا للّه الدروز ثم رجع إلى كسروان مريضا بالاسهال وقام بأولاده إلى الكفور في مقاطعة الفتوح فتوفي مستسقيا ودفن هناك في الكنيسة وعمره احدى وأربعون سنة وله ولد يسمى يوسف . وكان حنطي اللون معتدل القامة ذكي الفؤاد قويّ القلب لا يهاب الاخطار عاقلا فطنا شديد الإصابة كثير الحفظ في الفقه كريما عنيدا أمينا حريصا على حفظ لسانه . وفيها توفي كنعان بن فارس في غسطا عزيبا وعمره سبع وخمسون سنة وكان ابيض اللون اقنى الانف قصير القامة قليلا قوي الأطراف ساذجا سريع الجواب سريع الانقلاب مضحكا طروبا . وسنة 1842 توفي منصور بن يوسف في بيروت مستسقيا ودفن هناك وعمره ست وأربعون سنة . وله ولدان ظاهر وبشارة . وكان أسمر اللون طويل القامة شجاعا قوي الأطراف فارسا منطلق اللسان وديعا عاقلا ديّنا كريما محب السلامة كتب عدة كتب بالأحرف السريانية فأقام قاضي النصارى طنوس وصيا على أولاد أخويه منصور وغالب فضمهم اليه ورباهم حتى بلغوا أشدهم . وفيها استخدم الأمير عبد اللّه حسن الشهابي انطون فارس وكيلا في دعاويه وبعث به إلى زحلة لرفع مطاولة الدروز عن رزقه في قب الياس فوشي به إلى عمر باشا والي جبل لبنان بأنه آت ليهيج الشعب ضده فقبض عليه وارسله مع المهيجين إلى سجن عكا . وسنة 1843 التمس الأمير حيدر إسماعيل اللمعي والي النصارى من أسعد باشا الوالي اطلاق المسجونين من سجن عكا فاطلقهم فحضر انطون إلى وطنه . وسنة 1844 توجه انطون إلى مقاطعة جبة بشرّة لتحزّب النصارى فظن الأمير حيدر المذكور ان ذلك ضده فالقى القبض عليه واحضره اليه فسجنه قليلا ثم أطلقه .