محمد بن علي الشوكاني

609

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

شيئا لأنه جلب من بلاده وهو كبير قد شرع فيه الشيب ، وصار السلطان قايتباي يرقّيه لكونه أخا لزوجته وهي التي بذلت الأموال للجند ومكّنته من الخزائن حتى ملّكوه بعد السّلطان قايتباي فاستمرّ سلطانا سنة وسبعة أشهر ، ثم خلعوه وكان قد تلقّب بالأشرف وأخرجوه من المملكة سنة ( 905 ) وولي بعده أميران ، ولم يثبت قدمهما في السلطنة ثم أجمع الأجناد على تولية السلطان قانصوه الغوري ، وهو غير المتقدّم ذكره ، وكان من أصغر الأمراء وأحقرهم ولكنّ الأمراء الكبار تحاموا الإقدام على السلطنة خوفا من بعضهم البعض ، فولّوا هذا فقبل بعد أن شرط عليهم أنهم لا يقتلونه إذا أرادوا خلعه فقبلوا منه ذلك فولي السلطنة في سنة ( 906 ) وكان عظيم الدهاء قويّ التدبير فثبت قدمه في السلطنة ثباتا عظيما وما زال يقتل أكابر الأمراء حتى أفناهم وصفت له المملكة ولم يبق له فيها منازع ولكنه مال إلى الظلم والعسف وانتهب أموال الناس وانقطعت بسببه المواريث فضجّ أهل مصر ومن تحت طاعته من أخذه لأموالهم فسلّط اللّه عليه السلطان سليم سلطان الروم فإنه غزاه إلى دياره ووقع بينهما مصافّ فقتل صاحب الترجمة تحت سنابك الخيل واستولى السلطان سليم على مملكة مصر والشام وصارت إلى أولاده من بعده إلى الآن وكان ذلك في سنة 923 ثلاث وعشرين وتسعمائة . 378 - السلطان قايتباي الجركسي المحمودي الأشرفي ثم الظاهريّ ملك الديار المصرية « 1 » ولد تقريبا في بضع وعشرين وثمانمائة وقدم به تاجر يقال له محمود إلى ديار مصر في سنة [ 839 ] « 2 » تسع وثلاثين وثمانمائة فاشتراه الأشرف برسباي ثم ملكه الظاهر جقمق ثم ترقى في الخدم حتى صار أمير عشرة ثم أمير طبلخانة ، ثم صار

--> ( 1 ) الأعلام ( 5 / 188 ) . ومعجم المؤلفين ( 2 / 656 ) رقم 11101 ) . وهدية العارفين ( 5 / 834 ) . والكواكب السائرة ( 1 / 297 - 300 ) . وشذرات الذهب ( 8 / 6 - 9 ) . والضوء اللامع ( 6 / 201 رقم 697 ) . ( 2 ) زيادة من [ ب ] .