محمد بن علي الشوكاني
604
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
قال أخبرني شيخي الزاهد الصوفيّ الحسن بن الحسين حفيد صاحب الترجمة أن صوفيا بصنعاء كان شديد الخلاعة وكان يأكل الحشيش أكل الحمار ويستبيح المحرّمات عامة فكمن له الإمام القاسم في بعض الأزقّة كمون الأفعوان حتى إذا مرّ به ضربه بعمود فأخرج دماغه من بين الآذان ثم خرج من المدينة خائفا يترقّب ، انتهى . وكان له قوة عظيمة . وهو ربعة معتدل القامة إلى السّمن أقرب ، واسع الجبهة عظيم العينين أشمّ الأنف طويل اللحية عظيمها عبل الذّراعين أشعرهما فصيح العبارة سريع الاستحضار للأدلة كثير الحلم يصبر على المكاره ويتحمّل العظائم ولا تفزعه القعاقع ولا تحرّكه [ الأهوال ] « 1 » العظائم كان يقدم على الجيوش التي هي ألوف مؤلّفة وهو في نفر يسير ، ولهذا كانت له العاقبة وقهر الأعداء ، وأزال ملك الدولة العظيمة ومهّد لعقبه هذه الدولة الجليلة التي صارت من غرر الدّهور ومحاسن العصور ، وفيهم من هو من أئمة العلم المصنّفين ومن أئمة الجهاد المثاغرين ومن الشعراء المجيدين ومن الخلفاء الراشدين [ 90 ب ] ومن الفرسان المعتبرين ومن الشّجعان الفائقين . وقد اشتمل هذا الكتاب على تراجم جماعة من أعيانهم هم طراز هذه التراجم وتاجها ، وله نظم في المواعظ والعلوم والزجر والتهديد ، فمن ذلك : يا ذا المريد لنفسه تثبيتا * ولدينه عند الإله ثبوتا اسلك طريقة آل أحمد واسألن * سفن النّجا أن يسألوا ياقوتا لا تعدلنّ بآل أحمد غيرهم * وهل الحصيّ تشاكل الياقوتا وله قصيدة يردّ بها على السيد محمد بن عبد اللّه ابن الإمام شرف الدين مشهورة ، وله إلى السيد عبد اللّه بن عليّ المؤيّدي وقت أن دعا إلى نفسه ورام معارضته : إن كنت تبغي هدم دين محمد * فأنا المريد أقيمه بدعائم أو كنت تخبط في غيابة باطل * فأنا المزيل ظلامها بعزائم
--> ( 1 ) في [ ب ] وكانت .