محمد بن علي الشوكاني

589

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

هذا العقيق فقف على أبوابه * متمايلا طربا لوصل غرابه يا طالما قد جبت كلّ تنوفة * مغبرّة ترجو لقا أربابه وقطعت أنساع الرواحل معلنا * في كل حيّ جئته بطلابه حتى غدت غدران دمعك فيّضا * بالسفح في ذا السفح من تسكابه والعمر وهو أجلّ ما خوّلته * أنفقته في الدّور في إدرابه وعصيت فيه قول كلّ مفنّد * وسددت سمعا عن سماع خطابه بشراي بعد اليأس وهو خطيبه * بتبدّلي سهل الهوى بصعابه قد أنجح اللّه الذي أمّلته * وكدحت فيه لنيل لبّ لبابه وهجرت فيه ملاعبي ولقيت في * ه متاعبي ومنيت من أوصابه وشربت كاسات الفراق وقد غدت * ممزوجة بزعافه وبصابه وبذلت - للهادي إليه - نفائسي * ومنحته منّي بملء وطابه فحططت رحلي بين سكّان الحمى * وأنخته في مخصبات شعابه وشفيت نفسي بعد طول عنائها * في قطع حزن فلاته وهضابه ووضعت عن عنقي عصا الترّحال لا * أخشى العذول ولا قبيح عتابه فأنا ولا فخر الخبير بأرضه * وأنا العروف بشامخات عقابه وأنا العليم بكل ما في سوحه * وأنا المترجم عن خفيّ جوابه يا بن الرسول وعالم المعقول والمن * قول أنت بمثل ذا أدرى به [ 255 ] لا تسألنّ عن العقيق فإنها * قد ذلّلت لك جامحات ركابه وكرعت في تلك المناهل برهة * وشربت صفو الورد من أربابه وقعدت في عرصاته متمايلا * متبسّما نشوان من إطرابه واسلم ودم أنت المعدّ لمعضل * أعنى الورى يوما بكشف نقابه وخذ الجواب فما به خطل ولا * عصبيّة قدحت بعين صوابه سكّانه صنفان صنف قد غدا * متجرّدا للحب بين صحابه قد طلّق الدنيا فليس بضارع * يوما لنيل طعامه وشرابه يمشي على سنن الرسول مفوّ * ضا للأمر لا يلوي للمع سرابه