محمد بن علي الشوكاني

578

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

والمقام لا يتّسع لبسطها ، وبعد الإرسال بهذا الجواب من حضرة الخلافة إلى حضرة الشريف جاءت الأخبار من أهل بنادر اليمن بأن الإفرنج أقماهم اللّه باقون بمصر والإسكندرية وسائر تلك الأعمال وقد صارت الدولة دولتهم هنالك فلا حول ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم ، ولم يبلغ ما فعله المقدّمون من جهة السلطنة إلى حال تحرير هذه الأحرف في خواتم شهر شوال سنة 1213 ولعل وراء الغيب أمرا يسرّنا . اللهم انصر الإسلام والمسلمين يا مجيب الداعين . وسيأتي في ترجمة يوسف باشا ذكر بعض ما جرى وما دار من المكاتبة ، ويأتي أيضا هنالك أنه كان خروج الفرنج من مصر سنة 1216 فالحمد للّه ربّ العالمين . وأما الشريف غالب فلما استولى صاحب نجد على مكة والمدينة تابعه ودخل تحت أمره ونهيه واستمرّ نائبا له منذ دخول جيوشه مكة ، وكان القادم بالجيوش سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود ثم مات عبد العزيز وصار الأمر بعده إلى ولده سعود ، وما زال يأتي للحج في كل عام إلى سنة [ 1218 ] « 1 » فخرج باشا مصر الباشا محمد علي بجنود متكاثرة واستولى على مكة والمدينة عن مواطأة بينه وبين الشريف غالب ، ثم لما استقر بمكة قبض على الشريف غالب واستولى على جميع أملاكه وذخائره وهي كثيرة جدا وأرسله في سفينة هو وخواصّ أهله إلى الروم . واللّه أعلم ما كان آخر أمره ، فإنه لم يبلغنا إلى الآن خبر صحيح [ مما ] « 2 » كان من أمره بعد إخراجه من مكة وإدخاله إلى تلك الديار . والباشا محمد علي مستقر في مكة وجدّة إلى الآن وهي سنة ( 1229 ) والحرب بينه وبين أهل نجد مستمرّة ومات في هذا العام أمير العرب صاحب نجد وهو سعود بن عبد العزيز وقام مقامه ولده عبد اللّه بن سعود وما زال يجهّز الجند إلى مكة ومن بها والحرب بينهم سجال . * * *

--> ( 1 ) في [ ب ] 1228 . ( 2 ) في [ ب ] عمّا .