محمد بن علي الشوكاني
576
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
في سماء المعاهد الشريفة المعظّمة . وتسطع أشعة شموسه في فلك المشاهد المنيفة المفخّمة يخصّ حضرة جناب سليل الهواشم . ويحلّ بساحة نبيل الدّوحة المطهّرة من أبناء الفواطم . مقيم شعار الجهاد . هادم أركان الفساد والعناد . أخينا الأكرم ، حبيبنا الطاهر الشّيم أمير الشرفاء ، شريف الأمراء كبير العظماء عظيم الكبراء الشريف الأوحد غالب بن مساعد . أدام اللّه إسعاده وثبّت من ملكه أطنابه وأوتاده وكثّر أعداده وأجناده . وأباد حسّاده وأضداده . وتولّى بعون عنايته إصداره وإيراده . وبعد حمد واجب الوجود . وشكر مفيض الكرم والجود . والصلاة والسلام على حامل لواء شرائع الإسلام . القائم بأعباء الرسالة أنهض قيام . وعلى آله الناشرين لأعلام الدين . القامعين بسطواتهم رؤوس المعاندين . وعلى أصحابه القاصمين حبائل الكفران . الفاصمين عقد الشرك والطّغيان . فإنه وصل من جنابكم العظيم ومقامكم الفخيم كتاب كريم . يحكي ما صنعت أيدي الكفر بمصر . صانها اللّه عن كل نكر . فيا له من حادث يبلبل الألباب . ويجلب من الأحزان ما لم يكن في حساب . فلقد أبكى وأنكى . وروّع وأوجع وأقام وأقعد . وشتّت شمل كلّ أنيس وبدّد وواها له من خطب يصكّ مسامع الإسلام . ويخدّد الخدود بفيض مدامع الأنام . لا سيما وتلك ديار مطهّرة عن أدناس الكفران . مقدّسة عن أرجاس الطّغيان . معمورة بالإيمان وعبادة الملك الديان . على مرور الأزمان . منذ افتتحتها سيوف حزب اللّه . ومحت أردان كفرانها صوارم أصحاب رسول اللّه . فلقد أظلم الخطب وأدلّهم الكرب . وضاقت الصدور . وغلت من الأحزان قدور . ورغب إلى النفير إلى سبيل اللّه الصغير والكبير . وتشوّق إلى جهاد أعداء اللّه كلّ جليل وخطير . وكيف لا وهذه نازلة قد نزلت بالإسلام والمسلمين . وفادحة قد عمّت المؤمنين أجمعين ، لأنها في الدين . ومن بعدت عنه [ 85 أ ] ديارها فقد أحرقت قلبه وقالبه نارها . ولقد كنا على عزم شنّ الغارة . وإرسال طائفة من جنودنا المختارة . ليكونوا من الفائزين بجهاد الكافرين . والظافرين بثواب هذه الطاعة التي هي سنام الدين . كما صح ذلك عن سيد المرسلين .