محمد بن علي الشوكاني
565
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
بمثله فإن مصر ما زالت بأيدي المسلمين منذ فتحت في زمن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه إلى الآن ولم نجد في شيء من الكتب التاريخية ما يدل على أنه قد دخل مدينة مصر دولة كفرية ، والإفرنج الذين وصلوا إليها في أيام العاضد ووزيره شاوور وكذلك الذين وصلوا إليها في دولة بني أيوب لم يدخلوا مدينة مصر بل غاية ما بلغوا إليه دمياط ونحوها ، وما زالت تلك المدينة وسائر بلادها محروسة عن الدولة الكفرية فإن التتار دوّخوا [ 82 ب ] جميع بلاد الإسلام ولم يسلّطهم اللّه على مصر بل عادوا عنها خائبين مقهورين [ 243 ] مهزومين وكذلك تيمورلنك مع تدويخه لسائر الممالك لم يسلّط [ عليهم ] « 1 » واللّه ينصر الإسلام وأهله . وأرسل الشريف في طي كتابه بكتاب من سلطان الروم ثم بعد ذلك وصل من الشريف كتاب فيه التبشير باستيلاء المسلمين على من بالقاهرة فضلا عن الذين منهم بسائر الأقطار المصرية وبالإسكندرية وسنذكر هاهنا كتاب السّلطان ثم كتاب الشريف الأول ثم كتابه الثاني ثم الجواب من مولانا الإمام حفظه اللّه تكميلا للفائدة وتبيينا للقضية فإنها من الحوادث العظيمة التي ينبغي التعريف بها والإعلام بشأنها ، فلفظ كتاب السلطان ملك الروم إلى شريف مكة غالب بن مساعد هكذا : « وبعد فهذا مرسومنا المبجّل الشريف ، وخطابنا المعظّم المنيف لا زال نافذا بعون اللّه في سائر الأرجاء والأقطار ، ما دام الفلك الدوّار ، أصدرناه مبنيا على نظيم فرائد التحية والتسليم ، ومنطويا على قلائد التبجيل والتكريم ، محتويا على قواعد صيانة الدين ، مؤكدا لمعاقد حماية سنن [ سيد ] « 2 » المرسلين ، صلّى اللّه عليه وآله وصحبه أجمعين . أصدرناه إلى عالي جناب الأمير الأمجد ، المبجّل الأجلّ الأوحد ، المقتفي آثار أسلافه الأشراف ، من آبائه الغرّ صناديد آل عبد مناف ، وأجداده السعيدي السّير ، الجميلي الأوصاف فرع الشجرة الزكية النبوية ، طراز العصابة العلوية
--> ( 1 ) في [ ب ] عليها . ( 2 ) زيادة من [ ب ] .