محمد بن علي الشوكاني

544

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

ولأولاده تسعين درهما في كل يوم ، وعيّن له في كل سنة عشرة آلاف درهما ، فلما مات السلطان محمد وقام ولده بايزيد مقامه أعاده على قضاء العسكر ومكث فيه مقدار ثماني سنين ثم عزل عنه ثم عيّن له كل يوم سبعين درهما وعشرة آلاف درهم في كل سنة وصار مشتغلا بالعلم في جميع أوقاته [ وكان ] لشدة شغفه بالعلم لا ينام على فراش ، وإذا غلب عليه النوم استند إلى الجدار والكتب بين يديه فإذا استيقظ نظر فيها ، وله شرح على الكافية نفيس . وكان فيه كرم مفرط وربما ضاقت يده في بعض الأحوال فلا يجد ما يريد فقيل له إنك قد تولّيت قضاء العسكر وهو منصب عظيم فكيف لم تحفظ ما يحصل لك إذ ذاك ؟ قال : كنت رجلا سكران فلم أحفظ شيئا فقيل له إذا عاد إليك المنصب فعليك بحفظ المال فقال إذا عاد المنصب عاد السّكر معه . وكان [ 78 ب ] يغلب عليه الصمت إلا إذا سأله أحد عن خدمته للسلاطين سرد من ذلك حكايات عجيبة . ومن ذلك أنه سأله بعض الناس عن أعظم لذة وجدها في أيام اتصاله بالسلطان فقال سافر السلطان محمد خان في أيام الشتاء ، وكان ينزل ويبسط له بساطا صغيرا يجلس عليه إلى أن تضرب الخيمة ، وإذا أراد الجلوس على البساط يخرج واحد من غلمانه الخفّ عن رجليه وعند ذلك يستند إلى شخص معين وكانت تلك عادته فاتفق في بعض الأيام أنه لم يحضر ذلك الرجل فاستند إليّ وهذا أعظم لذة وجدتها في صحبة السلاطين . وحكى عنه بعض تلامذته أنه قرأ عليه في المطوّل فكانوا يقرءون عليه كل يوم مقدار سطر أو سطرين من ضحوة النهار إلى وقت العصر ، ولما مضت على ذلك ستة أشهر قال إن الذي قرأتموه عليّ إلى الآن يقال له قراءة كتاب ، وبعد هذا اقرؤوا قراءة الفنّ فقرأنا بعد ذلك كلّ يوم ورقتين وأتممنا بقية الكتاب في ستة أشهر . واستمرّ يفيد الطلبة حتى ( مات ) في سنة 903 ثلاث وتسعمائة .