محمد بن علي الشوكاني

816

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

فسألهم عن مجلس العلاء فقصّه كاتب السرّ وهو ممن حضر المجلس فسأل السلطان الحافظ ابن حجر عن تكفير العلاء للبساطي وما ذا [ يستحسن ] « 1 » هل العزل أو التعزير فقال ابن حجر : لا يجب عليه شيء بعد اعترافه وكان البساطي قد اعترف بكفر ابن عربيّ في مجلس السلطان وأرسل السلطان إلى العلاء يترضّاه فأبى ورحل عن مصر وكان قد أرسل اليه قبل رحلته عن مصر سلطان الهند بثلاثة آلاف شاش ففرّقها على الطلبة الملازمين له وبعد ارتحاله سكن دمشق وصنّف رسالة سماها ( فاضحة الملحدين ) زيّف فيها ابن عربي وأتباعه . واتفقت له حوادث بدمشق منها أنه كان يسأل عن مقالات ابن تيمية التي انفرد بها فيجيب بما يظهر له من الخطأ وينفر عنه قلبه إلى أن استحكم ذلك عليه فصرّح بتبديعه ثم تكفيره ثم صار يصرّح في مجلسه أن من أطلق على ابن تيمية أنه شيخ الإسلام فهو بهذا الإطلاق كافر فانتدب للرد عليه الحافظ ابن ناصر وصنّف كتابا سماه ( الرد الوافر على من زعم أن من أطلق على ابن تيمية أنه شيخ الإسلام كافر ) جمع فيه كلام من أطلق عليه ذلك من الأئمة الأعلام من أهل عصره من جميع أهل المذاهب سوى الحنابلة وضمّنه الكثير من ترجمة ابن تيمية وذكر مناقبه وأرسل بنسخة منه إلى القاهرة فقرّظه جماعة من أعيانها كابن حجر والعلم البلقيني والعيني والبساطي وكتب العلاء كتابا إلى السلطان يغريه بمصنّف الرسالة وبالحنابلة فلم يلتفت السلطان إلى ذلك وما كان أغنى صاحب الترجمة عن ذلك ، ولكن الشيطان له دقائق لا سيما في مثل من هو في هذه الطبقة من الزهد والعلم . قال السخاوي : ويقال إن جنّية كانت تابعة للعلاء وكانت تأتيه في شكل حسن وتارة في شكل قبيح فتتراءى له من بعيد وهو مع الناس فيغمض عينيه ويقرأ ويغيب عن الناس فيظنّ أنه خشوع وتلاوة ، وكان شديد النفرة ممن يلي القضاء ونحوه من جماعته ولكن لما ولي الكمال بن البارزي قضاء الشام أظهر السرور وقال : الآن أمن الناس على دمائهم وأموالهم . وكان كثير الأمر بالمعروف والنهي

--> ( 1 ) في [ ب ] يستحق .