محمد بن علي الشوكاني
791
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
نائب الكرك إلى مصر وأعرض عن المملكة لاستبداد سلار وبيبرس دونه بالأمور وكتب إلى الأمراء بمصر يستعفيهم من السلطنة ويسألهم أن يتركوا له الكرك وبلادها فوافقوه على ذلك واتفق أنه يوم دخل الكرك انكسر الجسر فسلم هو وبعض خواصّه وسقط نحو الخمسين من أصحابه فمات منهم أربعة ، وخرج من بقي مصابا وأقام بالكرك يدبر أمورها ويحكم بين من يتحاكم إليه وتسلطن مكانه بيبرس حسبما تقدم في ثالث وعشرين من شوال من تلك السنة ، واستمر إلى رجب سنة ( 709 ) فخرج جماعة [ 345 ] من أمراء مصر إلى الكرك وحملوا الناصر إلى دمشق فتلاحق به أكثر الأمراء ونزل بالقصر ثم تورد عليه نواب البلاد فقصد مصر في رمضان ففرّ بيبرس ولم يفرّ سلار بل أقام وخرج للقاء الناصر وأظهر الطاعة فوصل الناصر إلى القلعة واستقر في مملكته وهي السلطنة الثالثة وذلك في يوم عيد الفطر من تلك السنة . ولما استقرّ قدمه قبض على أكثر الأمراء ولم يبق له منازع وفتحت في أيامه بلاد كبيرة واشترى المماليك فبالغ في ذلك حتى اشترى واحدا بنحو أربعة آلاف دينار بل أزيد كما قال ابن حجر ، ولم ير أحد مثل سعادة ملكه وعدم حركة الأعادي عليه برا وبحرا مع طول المدة ، وكان مطاعا مهيبا عارفا بالأمور يعظّم أهل العلم ولا يقرّر في المناصب الشرعية إلا من يكون أهلا لها ، ويتحرّى لذلك ويبحث عنه ويبالغ ، وحجّ بعد استقراره في السلطنة ثلاث حجات وكان عظيم المكر طويل الصبر على ما يكره إذا حاول أمرا لا يسرع فيه بل يحتاط غاية الاحتياط ، وكانت وفاته تاسع عشر ذي الحجّة سنة 741 إحدى وأربعين وسبعمائة وتسلطن من أولاده ثمانية أنفس ، وهذا من أعجب ما يحكى . 496 - الإمام المؤيد باللّه محمد بن القاسم بن محمد « 1 » قد تقدم تمام نسبه في ترجمة أخيه الحسن - ولد سنة 990 تسعين وتسعمائة
--> ( 1 ) الأعلام ( 7 / 6 ) . وخلاصة الأثر ( 4 / 122 - 123 ) . وبلوغ المرام ص 66 - 67 . ومعجم المؤلفين ( 3 / 600 رقم 15277 ) .