محمد بن علي الشوكاني
784
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
في العلم والدين والزّهد والورع ، تفرّد في علوم كثيرة وكان يعرف التفسير والحديث ويحقق المذهبين تحقيقا عظيما ويعرف الأصلين والنحو واللغة وإليه المنتهى في التحقيق والتدقيق والغوص على المعاني ، أقرّ له الموافق والمخالف وعظّمته الملوك ، وكان السلطان لاجين ينزل عن سريره ويقبّل يده . وقال ابن سيد الناس : لم أر مثله فيمن رأيت ولا حملت عن أجلّ منه فيمن رويت ، وكان للعلوم جامعا وفي فنونها بارعا ، ولم يزل حافظا للسانه مقبلا على شأنه ، ولو شاء العادّ أن يحصر كلماته لحصرها وله تخلّق وبكرامات الصالحين تحقّق وعلامات العارفين تعلّق وله في الأدب باع [ 342 ] وساع وكرم طباع وحسن انطباع حتى لقد كان الشهاب محمود يقول لم تر عيني [ 123 ب ] آدب منه ولو لم يدخل في القضاء لكان ثوريّ زمانه وأوزعيّ أوانه انتهى كلام ابن سيد الناس ، قال البرزالي : وفي يوم السبت الثامن عشر من جمادى الأولى سنة ( 695 ) ولي القضاء بالديار المصرية ، قال ابن حجر « 1 » : واستمر فيه إلى أن مات في صفر سنة 702 اثنتين وسبعمائة . قال الصاحب شمس الدين : سمعت الشيخ الإمام شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافيّ المالكي يقول : أقام الشيخ تقيّ الدين أربعين سنة لا ينام الليل إلا أنه [ إذا كان ] « 2 » صلّى الصبح اضطجع على جنبه إلى حين يضحي النهار ( قال ) زكيّ الدين عبد العظيم بن أبي الأصبغ صاحب البديع : ذكرت للشيخ تقيّ الدين بن دقيق العيد وجوه المبالغة في قوله تعالى أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ [ البقرة : 266 ] وهي عشرة ولم أذكر له مفصّلا وغبت عنه قليلا ثم اجتمعت به فذكر لي أنه استنبط منها أربعة وعشرين وجها من المبالغة فسألته أن يكتبها لي فكتبها بخطه وسمعتها منه بقراءته واعترفت له بالفضل في ذلك ، انتهى . وقد عاش تقيّ الدين بعد ابن الأصبغ زيادة على أربعين سنة .
--> ( 1 ) في الدرر الكامنة ( 4 / 4 - 95 ) . ( 2 ) في [ ب ] كان إذا .