محمد بن علي الشوكاني

760

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

متباينة فلم يفطن لذلك ولا عرف المراد به ولا أملى شيئا بل لم يورد حديثا إلا وظهر خطؤه فيه بحيث ظهر في ذلك مجازفته وأن كلّ ما ادعاه لا صحة له وما أمكنه إلا التبرّي مما نسب إليه ، كذا قال السخاوي . وكان مما وقع أنه سئل عن سنده لصحيح البخاريّ فذكر شيوخا لا يعرفون وقال ابن حجر إنه لا وجود لأحد منهم وبعد عقد المجلس بقليل ولي نظر القدس والخليل مع تدريس الصلاحية فتوجّه لذلك ثم عاد إلى القاهرة في سنة ( 821 ) فاجتمع بالسلطان وأكرمه كالمرة الأولى ثم ولاه القضاء بمصر مكان البلقيني ولم يحمده الناس في ذلك فصرف قبل أن يستكمل سنة ولزم بيته وأعيد إلى القدس على تدريس الصلاحية ثم قدم القاهرة سنة ( 827 ) فولي كتابة السرّ ثم انفصل وأعيد لقضاء الشافعية ثم عاد إلى بيت المقدس وقد انتقصه الحافظ ابن حجر ووصفه بالكذب وكذلك قال السخاوي . وقال ابن قاضي شهبة : إنه كان إماما عالما غواصا على المعاني يحفظ متونا كثيرة ويسرد جملة من تواريخ العجم مع الوضاءة والمهابة وحسن الشّكالة والضخامة ولين الجانب . وقال العينيّ إنه كان عالما فاضلا متفنّنا له تصانيف كشرح المشارق وشرح صحيح مسلم المسمى ( فضل المنعم ) قال وكان قد أدرك الكبار مثل التفتازاني والسيد وصارت له حرمة وافرة [ ببلاد ] « 1 » سمرقند وهراة وغيرهما ، حتى كان تيمورلنك يعظّمه ويحترمه ويميّزه على غيره بحيث يدخل عنده في حريمه ويستشيره ويرسله في مهمّات ، وذكر بعض من ترجمه أن الفقهاء تعصّبوا عليه وبالغوا في التشنيع ورموه بعظائم الظنّ براءته عن أكثرها ( قلت ) وهذا غير بعيد لا سيما وقد صار معظما عند سلطانهم مقدّما في مناسبهم مع كونه ليس منهم فإن ذلك مما يؤثر الطعن بدون سبب ( ومات ) في يوم الاثنين تاسع عشر ذي الحجة سنة 829 تسع وعشرين وثمانمائة .

--> ( 1 ) في [ ب ] ببلدده .