محمد بن علي الشوكاني

745

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

فمدحه وتقرّب منه واستكتبه من تحت يد أبي الحسن بن الجناب ، إلى أن مات أبو الحسن في الطاعون العامّ فاستقلّ بكتابة السرّ وأضاف إليه رسوم الوزارة واستعمله في السّفارة إلى الملوك واستنابه في جميع ما يملكه ، فلما قتل ابن الحجّاج سنة ( 755 ) وقام ابنه محمد استمر ابن الخطيب على وزارته واستكتب معه غيره ثم أرسله إلى [ أبي ] « 1 » عيان المرسي بفاس ليستنجده فمدحه فاهتزّ له وبالغ في إكرامه ، فلما خلع محمد وتغلّب أخوه إسماعيل على السلطنة قبض على صاحب الترجمة بعد أن كان أمّنه واستاصل نعمته ولم يكن بالأندلس مثلها من المستغلّات والعقار [ 325 ] والمنقولات وسجن واستمرّ مسجونا إلى أن وردت شفاعة أبي سالم بن أبي عيان فيه وجعل خلاصه شرطا في مسالمة الدولة ، وكذلك خلاص السلطان محمد بن أبي الحجاج من السجن فخلصا وانتقلا إلى أبي عيان فاستقرا في مدينة فاس وبالغ في إكرامهما ، ثم نقل صاحب الترجمة إلى مدينة مرّاكش فأكرمه عمّالها ثم شفع له أبو سالم مرة ثانية فردّت عليه ضياعه بغرناطة إلى أن عاد السلطان [ 117 أ ] محمد إلى السلطنة فقدم عليه صاحب الترجمة بأهله فأكرمه وقلّده ما وراء بابه فباشر ذلك مقتصرا على الكفاية راضيا بالدون من الثياب هاجرا للتأنّق في جميع أحواله صادعا بالحق ، وعمر زاوية ومدرسة وصلحت أمور سلطانه على يده فلم يزل على ذلك إلى أن وقع بينه وبين عثمان بن يحيى بن عمر شيخ القراءات منافرة أدت إلى نفي عثمان المذكور في شهر رمضان سنة ( 764 ) فظنّ ابن الخطيب أن الوقت صفا له وأقبل سلطانه على اللهو وانفرد هو بتدبير المملكة ، فكثرت القالة فيه من الحسدة ، واستشعر في آخر الأمر أنهم سعوا به إلى السلطان وخشي البادرة فأخذ في التحيّل في الخلاص وراسل أبا سالم صاحب فاس في اللّحاق به ، وخرج مظهرا أنه يريد تفقّد الثغور الغربية فلم يزل حتى حاذى جبل الفتح فركب البحر إلى سبتة ودخل مدينة فاس سنة ( 733 ) فتلقاه أبو سالم وبالغ في إكرامه وأجرى له الرواتب ، فاشترى بها

--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] .