محمد بن علي الشوكاني
535
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
ثم لما توفي ذلك الملك وتولى مكانه بعض أولاده لم يعرف قدر صاحب الترجمة فاستأذنه للحج ، فلما وصل إلى تبريز أكرمه سلطانها إكراما عظيما وأرسله إلى سلطان الروم محمد خان فلما وصل إليه أكرمه إكراما زائدا على إكرام سلطان تبريز له وسأله أن يسكن لديه فأجابه إلى ذلك ووعده الرجوع بعد أن يوصل جواب الرسالة وأخذ عليه عهدا على ذلك ، فلما أدّى الرسالة أرسل السلطان محمد خان إليه من خدّامه جماعة فخدموه وأكرموه وصرفوا إليه في كل مرحلة ألف درهم بأمر السلطان محمد خان ، فوصل إلى مدينة قسطنطينية في حشمة وافرة وعند ملاقاته للسلطان أهدى [ 77 أ ] إليه رسالة في علم الحساب سماها المحمدية . ثم صنّف رسالة أخرى في علم الهيئة باسم السلطان محمد خان وسماها الرسالة الفتحية لمصادفتها لفتح عراق العجم ، وجعله السلطان مدرسا في بعض المدارس وعيّن له كلّ يوم مائتي درهم وعيّن لكل من أولاده وأتباعه شيئا خارجا عن ذلك وكانوا كثيرين يزيدون على مائتي نفس ، ولما قدم قسطنطينية أول قدمة تلقاه علماؤها فذكر لهم ما رآه من الجزر والمدّ في البحر فتكلم أكبر علماء الروم في ذلك الزمن وهو خواجة زاده الآتي ذكره إن شاء اللّه في سبب ذلك ، ثم ذكر صاحب الترجمة ما جرى بين السعد والشريف من المباحثة ورجّح جانب السعد فخالفه خواجة زاده ورجّح جانب الشريف . وله تصانيف منها شرح التجريد الذي تقدمت الإشارة إليه وهو شرح عظيم سائر في الأقطار كثير الفوائد وله حاشية على أوائل حاشية السعد على الكشاف ، وله كتاب [ عنقود الزهور ] « 1 » في الصرف وهو من مشاهير العلماء ولم أقف على تاريخ وفاته ولكنه كان موت السلطان محمد خان الذي قدم الروم في زمنه سنة 886 ستّ وثمانين وثمانمائة .
--> ( 1 ) في [ ب ] عقود الزواهد .