محمد بن علي الشوكاني
711
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
في علوم الأدب ومعرفتها ، فقام إليه وعرض عليه ذلك بإشارة الإمام فقال له هذا : المتنبي يقول في صباه : أبلى الهوى أسفا يوم النّوى بدني ثم قال له يا هذا إن للمتنبي ثلاثمائة وستين مثلا يتمثل بها الخليفة ، فمن دونه وأمثاله لا اعتراض فيها لأحد فائتنا أنت بثلاثة أمثال لم تسبق إليها ، فقام من عنده ورجع إلى الإمام وقال له إن السيد له إلمام بالأدب ولي به إلمام فحسدني ولم يقض لي بشيء فقال له الإمام لا يفضّلك أحد على المتنبي بعده ولكن أقول لك يا محمد لو نطقت في أذن حمار لصهل . وكان معجبا بشعره متغاليا في استحسانه [ 111 أ ] بحيث يفضّله على شعر المتنبي فيستهجن لذلك ومن مدحه في الإمام المذكور : يا وجه آل محمد في وقته * لم يبق بعدك منهم إلا قفا لو كانت الأبرار آل محمد * كتب العلوم لكنت منها مصحفا أو كانت الأسباط آل محمد * يا بن الرسول لكنت منهم يوسفا « 1 »
--> ( 1 ) في هامش ( ب ) ما نصه : محمد بن أحمد بن كميل المنصوري الفقيه الفاضل الشاعر شمس الدين اشتغل كثيرا وحفظ الحاوي ، وكان يستحضر ونظم الشعر ففاق الأقران وأول ما عرفته في سنة 724 . حججنا جميعا وكنا نجتمع في السير ونتذاكر في الفنون ثم كان يتناوب نيابة الحكم بالمنصورة وهو وابن عمّه شمس الدين محمد بن خلف بن كميل ويتعاهد السفر للقاهرة كلّ سنة مرة أو مرتين ومدح الملك المؤيّد لمّا رجع من سفره نوروز بقصيدة طنانة ، وله مدائح نبوية معلقة وقصائد في جماعة من الأعيان ، ولم يكن يتكسّب بذلك ، وإنّما يمدح ليحصل جاه الممدوح في الدفع عنه أو المساعدة له ، ثم استقل بقضاء المنصورة وضمّ إليه سلمون ، ثم زدته منية بني سلسيل فباشر ذلك كلّه وكان مشكور السيرة ونشأ له ولد اسمه أحمد فنبغ واغتبط به فلما كان في ليلة الاثنين 12 شعبان سنة 848 وكان قد توجه إلى سلمون لأمر يتعلق به فنزل المسجد وله فيه خلوة وفوقها طبقة ، ولطبقة سطح مجاور لمأذنة ، فاتفق هبوب ريح عاصف في تلك الليلة واشتد في آخرها وفي أول النهار ، فصلّى المذكور الصبح ودخل في خلوته التي كان ينام فيها فقصف الريح نصف المأذنة فوقع على سطح الطبقة فنزل به إلى سطح الخلوة فنزل الجميع على الخلوة -