محمد بن علي الشوكاني

706

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

نعم هذه أنفاس عرف الصّبا النجدي * سرت فطوت من أرضها شقّة البعد وله قصيدة أخرى مطلعها : نسمة أهدت لقلبي نفسا * حين زارتني ومرّت غلسا وله شعر كثير وقد ترجم له صاحب نسمة السحر ، وحكى عنه أنه أخبره في شوال سنة ( 1111 ) أنه كان بشبام رجل يتظاهر بعشق امرأة وهو مشهور بالشّطارة والإقدام وكان لا يزال يجتمع بها ولا تقدر أن تمتنع منه لشدة بطشه متى أرادها واتفق أنه كان في أيام الحصاد يحرس زرعا له في بيت له لطيف بظاهر شبام وقد خلا بتلك المرأة بالليل وهي ليلة النصف من شعبان المشهورة بالبركة ، فلما هدأت العيون سمع أهل شبام صوتا يشبه صوت الصاعقة ، قال صاحب الترجمة وأنا منهم : ففزع الناس وخافوا خوفا شديدا وصعدوا السطوح وإذا الحرس يتبادرون إلى بيت ذلك الرجل وهم يقولون أنه انقضّ كوكب عظيم وله صوت [ عظيم ] « 1 » ما سمع بمثله إلى بيته فلما وصلوا إليه وجدوا البيت قد صار كوم تراب والرجل فيه وهم لا يعلمون بمبيت المرأة معه . قال صاحب الترجمة : فأرسلوا إليّ لأحضر على الحفر عنه وكنت قاضيا فحفروا عنه إلى الصباح حتى ظهر لهم وهو على تلك المرأة في الفاحشة وقد صارا حممة ، فأخرجا ودفنا وكانا عبرة . قال صاحب نسمة السحر أيضا أنه حدثه المترجم له أن رجلا اسمه أحمد بن صلاح الغفاريّ الفقيه من سكان قلعة شهارة مرض وأغمي عليه وأيس منه أهله ، ووجّهوه إلى القبلة وقعدوا يقرءون القرآن حوله واتفق أن مسكينا جاء إلى بابه فأعطته زوجته حبّا في طبق ثم بعد ما مضى السائل أفاق ذلك المريض وطلب مأكولا وكلّمهم وقال بينما أنا في شدّة لا أعقل إذ دخل عليه من الباب شخص كالجزّار مشمّر عن ساقيه وذراعيه وبيده سكين عظيمة فأخرج من نطاقه مسنّا

--> ( 1 ) زيادة من [ أ ] .