محمد بن علي الشوكاني
697
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
ومولد [ 108 ب ] النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . والجواب الشافي لمن سأله عن ثمرة الدعاء إذا كان ما قدّر واقع . وغير ذلك ، وكلّ تصانيفه مرغوب فيها بين الطوائف ، كما قال ابن حجر في الدرر . قال : وهو طويل النفس فيها يتعانى الإيضاح جهده فيسهب جدّا ومعظمها من كلام شيخه متصرّف في ذلك ، وله ملكة قوية ولا يزال يدندن حول مفرداته وينصرها ويحتج لها ، انتهى . وله من حسن التصرّف في الكلام مع العذوبة الزائدة وحسن السياق ما لا يقدر عليه غالب المصنّفين بحيث تعشق الأفهام كلامه وتميل إليه الأذهان وتحبّه القلوب ، وليس له على غير الدليل معوّل في الغالب ، وقد يميل نادرا إلى مذهبه الذي نشأ عليه ولكنه لا يتجاسر على الدفع في وجوه الأدلة بالمحامل الباردة كما يفعله غيره من المتمذهبين ، بل لا بد له من مستند في ذلك ، وغالب أبحاثه الإنصاف والميل مع الدليل حيث مال ، وعدم التعويل على القيل والقال ، وإذا استوعب الكلام في بحث وطوّل ذيوله أتى بما لم يأت به غيره وساق ما ينشرح له صدور الراغبين في أخذ مذاهبهم عن الدليل . وأظنّها سرت إليه بركة ملازمته لشيخه ابن تيمية في السراء والضّراء ، والقيام معه في محنه ومؤاساته بنفسه وطول تردّده إليه ، فإنه ما زال ملازما له من سنة ( 712 ) إلى تاريخ وفاته المتقدّم في ترجمته . وبالجملة فهو أحد من قام بنشر السنة وجعلها بينه وبين الآراء المحدثة أعظم جنّة فرحمه اللّه وجزاه عن المسلمين خيرا . وحكي عنه قبل موته بمدة أنه رأى شيخه ابن تيمية في المنام وأنه سأله عن منزلته أي منزلة الشيخ فقال إنه أنزل فوق فلان ، وسمّى بعض الأكابر وقال له وأنت كدت تلحق به ولكن أنت في طبقة ابن خزيمة ، ومات في ثالث شهر رجب سنة 751 إحدى وخمسين وسبعمائة ، وأورد له ابن حجر « 1 » أبياتا وهي : بنيّ أبي بكر كثير ذنوبه * فليس على من نال من عرضه إثم بنيّ أبي بكر غدا متصدّرا * تعلّم علما وهو ليس له علم
--> ( 1 ) في الدرر ( 3 / 403 ) .