محمد بن علي الشوكاني

696

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

وتسعين وستّمائة وسمع من ابن عبد الدائم وطبقته وأخذ العربية عن ابن أبي الفتح والمجد التونسي وقرأ الفقه على المجد الجراني وابن تيمية ودرّس بالصدرية وأمّ بالجوزية وأخذ الفرائض عن أبيه وأخذ الأصول عن الصفي الهندي وابن تيمية ، وبرع في جميع العلوم وفاق الأقران واشتهر في الآفاق وتبحّر في معرفة مذاهب السلف ، وغلب عليه حبّ ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله بل ينتصر له في جميع ذلك ، وهو الذي نشر علمه بما صنفه من التصانيف الحسنة المقبولة ، واعتقل مع ابن تيمية وأهين وطيف به على جمل مضروبا بالدّرّة فلما مات ابن تيمية أفرج عنه . وامتحن محنة أخرى بسبب فتاوى ابن تيمية وكان ينال من علماء عصره وينالون منه . قال الذهبيّ في المختصر : جلس مدة لإنكار شدّ الرحل لزيارة قبر الخليل ، ثم تصدّر للاشتغال ونشر العلم ولكنه معجب برأيه جريء على أمور ، انتهى . قلت بل كان متقيدا بالأدلة الصحيحة معجبا بالعمل بها غير معوّل على الرأي صادعا بالحق لا يحابي فيه أحدا ونعمت الجرأة . وقال ابن كثير : كان ملازما للاشتغال ليلا ونهارا كثير الصلاة والتلاوة حسن الخلق كثير التودّد لا يحسد ولا يحقد إلى أن قال : لا أعرف في زماننا من أهل العلم أكثر عبادة منه وكان يطيل الصلاة جدا ويمدّ ركوعها وسجودها ، وكان يقصد للإفتاء بمسألة الطلاق ، وكان إذا صلّى الصّبح جلس مكانه يذكر [ 304 ] اللّه تعالى حتى يتعالى النهار ويقول هذه غذوتي لو لم أفعلها سقطت قواي وكان يقول بالصبر والتيسير تنال الإمامة في الدين . وكان يقول لا بد للسالك من همّة تسيّره وترقّيه ، وعلم يبصّره ويهديه . وكان مغرى بجمع الكتب فحصّل منها ما لا تحصر حتى كان أولاده يبيعون منها بعد موته دهرا طويلا سوى ما اصطفوه لأنفسهم منها وله من التصانيف ( الهدي ) ( وإعلام الموقّعين ) ( وبدائع الفوائد ) ( وطرق السعادتين ) ( وشرح منازل السائرين ) ( والقضاء والقدر ) ( وجلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام ) ( ومصايد الشيطان ) ومفاتيح دار السعادة ، والروح . وحادي الأرواح . ورفع اليدين ، والصواعق المرسلة على الجهمية والمعطّلة . والداء والدواء .