محمد بن علي الشوكاني

682

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

السيد عبد اللّه المقدّم ذكره ، ثم بعد ذلك أسر السيد العلامة الحسن بن إسحاق بن المهديّ والسيد العلامة إسماعيل بن محمد بن إسحاق وسجنهم جميعا بقصر صنعاء ثم انتقضت البلاد اليمنية جميعها على صاحب الترجمة ودخلت في طاعة الإمام المنصور باللّه ، وآخر الأمر أن صاحب الترجمة بايع الإمام المنصور باللّه وسكن بصنعاء محييا للعلم والعبادة في رياسة كبيرة مع حشمة وافرة وكثرة أتباع وأفضال عام وشفقة على الضعفاء ومزيد إبرار بهم وكثرة تواضع . وكان الإمام المنصور باللّه يجلّه ويكرمه ويعظّمه وهو حقيق بذلك ، فإنه من أئمة العلم المجمع على جلالتهم ونبالتهم وإحاطتهم بعلوم الاجتهاد ، وله في [ الآداب ] « 1 » يد طولى وله نظم كثير غالبه الجودة والسلاسة وقد ترجمه صاحب ( طيب السمر ) ترجمة طويلة جدا وذكر غررا من قصائده ومقطعاته ، وقد جمع ولده العلامة إبراهيم بن محمد أشعاره على ترتيب الحروف في مجلد لطيف . ومن نظمه البيتان المشهوران في الزّمام الذي تجعله الجواري في آنافها وهو حلقة فضة أو ذهب وقد يكون فيها شيء من الجواهر وهما : رأيت الزمام فقلت المرام * [ تأنّى ] « 2 » سينقاد هذا الأبي فقالت به أنت تنقاد لي * وتمّ الكلام ولم تكذبي وقد قرض جماعة من شعراء العصر بعد موت صاحب الترجمة بمدة هذين البيتين بأبيات كثيرة بل صنّف شيخنا العلامة السيد عبد القادر بن أحمد رسالة ذكر فيها ما في البيتين من النكات البيانية والبديعية وقد جمع جميع ذلك ولد صاحب الترجمة العلامة إبراهيم في رسالة ، ومن نظمه إلى السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير رحمه اللّه : أتبلغ نفسي من سعاد مناها * سقى اللّه ماضي عهدها وسقاها فما لذّ لي شيء سوى عهدها ولا * تملّك قلبي المستهام سواها نأت عن عيوني دارها فمتى متى * أرى بعيوني دارها وأراها [ 298 ]

--> ( 1 ) في [ ب ] الأدب . ( 2 ) في [ ب ] تأتي .