محمد بن علي الشوكاني

660

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

واشتغل بالفقه والعربية واللغة وسائر فنون الأدب وشارك في العقليات وكثر « 1 » استحضاره للغة واشتهر بوفور الذكاء حتى [ إنه ] « 2 » كان يقتدر على تصوير الباطل حقا والحقّ باطلا وكان يتلاعب بالأكابر باستعمال نوع من الكلام منسجم تفهم مفرداته ، وأما تراكيبه فمهملة يتحيّر سامعه لخروجه من علم إلى علم بحيث يظنّ أنه سرد جميع العلوم . ومن جملة ما وقع منه أنه أراد أن يتلاعب بالقاضي برهان الدين بن جماعة فحرّر رقما في بيع جانب من مسجد بني أمية يعرف بالغزالية وتصرّف في الكلام على قاعدته وذكر الحدود وكتب لفظ الغزالية العرابية ليتمكن من إصلاحها بعد ذلك ويبلغ مراده من التشنيع على القاضي في كونه أذن في بيع قطعة من الجامع الأمويّ ففطن القاضي لصنعه ورام الإيقاع به ففرّ إلى القاهرة ، وبالجملة فالغالب عليه المجون والهزل مع تقدّمه في فنون الأدب حتى صار شاعر الشام في وقته بدون مدافع وسلك آخر مدته طريقة مثلي في التصوف والتعفّف وله تصانيف كثيرة منها [ 288 ] ( الإمتاع بالاتباع ) ورتّبه على الحروف و ( الأمداد في الأضداد ) و ( محبوب القلوب وملاذ الشواذ ) ذكر فيه شواذّ القرآن و ( طرف اللسان بظرف الزمان ) ذكر فيه أسماء الأيام والشهور الواقعة في اللغة وكتاب في اللغة رتّبه على الحروف وخاتمة في النوادر والنّكت وأرجوزة نحو ثلاثمائة بيت ذكر فيها من روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم من الصحابة وعدد [ كل ما وجد روى ] « 3 » من الحديث ( وتحصيل الأدوات بتفصيل الوفيات ) في بيان من علم محلّ موته من الصحابة ( ومطالب المطالب ) في معرفة تعليم العلوم ومعرفة من هو أهل لذلك ( ونهاية الأمنيات في الكلام على حديث إنما الأعمال بالنيات ) وشرح ألفية ابن مالك شرحا سماه ( طرح الخصاصة شرح الخلاصة ) وكان قد صاهر المجد

--> ( 1 ) العبارة فيها ركة كأنها أدركها النقص أو التصحيف . ( 2 ) زيادة من [ ب ] . ( 3 ) في [ ب ] ما روى كل واحد .