محمد بن علي الشوكاني
654
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
سيفه المذكور كان يسمع له صليل وهو في غمده ، ولعل ذلك من جملة آثار سحره وكان تارة يقول إنه لم يخرج إلا لأجل شرب الناس للتنباك وتقريرهم للبانيات على البقاء في أرض اليمن ، وكلّ هذا أعظم المشعرات بمزيد جهله ، وكان أصحابه إذا توجهوا إلى حصن من الحصون فتحوه في أسرع وقت وإن كان في غاية الحصانة لأنهم يرمونهم فلا يؤثر ذلك ويضربونهم بالسلاح فلا يؤثر ذلك فإذا لم يستسلموا ويفتحوا لهم الأبواب تسوروا من الجدارات ودخلوا فاتفق في فتحهم لحصن ثلا أن امرأة أرسلت على أحدهم حجرا فهشمته فلما رأى أهل المحلّ ذلك أخذوا الأحجار ورموهم بها فشدخوهم وقتلوا جماعة منهم ولم يزل صاحب الترجمة يجهز جيشا بعد جيش حتى جهز في آخر الأمر أولاده في جيش ضخم فكان الفتح وتقهقر أمر هذا الناجم وتفرّق أصحابه بعد أن فعلوا الأفاعيل وهزموا الجيوش وفتحوا الحصون ثم نجا بنفسه إلى جهات صعدة وشرع في إفساد أهلها وكادت الفتنة أن تعود فتلطّف أمير صعدة إذ ذاك وهو السيد عليّ بن أحمد بن الإمام القاسم بن محمد حتى وصل إليه فسأله عن سبب سفكه للدماء ونهبه للأموال وتحليله للمحرمات فأجابه بمثل ما اعتذر به سابقا مما يؤذن بإفراط جهله فسجنه ثم ضرب عنقه وأرسل إلى صاحب الترجمة يخبره بذلك . وقد اتفق مثل هذه الفتنة في أوائل أيام الإمام المهديّ العباس بن الحسين والد مولانا خليفة العصر الامام المنصور باللّه حفظه اللّه وذلك أن رجلا من السودان يقال له أبو علامة ظهر من المحل الذي ظهر منه المحطوري وهو بلاد الشرق وصار له أتباع كثير مجاذيب لا يعمل فيهم سلاح ولا رصاص واجتمع منهم ألوف مؤلفة وفتحوا غالب حصون بلاد حاشد وبكيل ، ثم بعد ذلك استفتحوا مواضع من البلاد الإمامية [ 285 ] وانتهوا إلى تهامة وقتلوا من الناس من لا يأتي عليه الحصر ورجفت اليمن لذلك وتضعضعت أركان المملكة وصار الناس لا يجري في حديثهم غيره وصار النساء ومن يشابههن من العوامّ إذا سقط صبيّ لهم نادوا باسم هذا الناجم وعظمت فتنته واشتعلت الأرض به ، وما زال الإمام المهديّ يرسل إليه بالجيوش ويدافع بها عن بلاده التي قد انتشر فيها أصحاب