محمد بن علي الشوكاني

652

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

بعد موت والده أحد الرؤساء الأكابر في الديار اليمنية وولي الخلافة بعد موت الإمام المؤيد باللّه محمد بن المتوكل على اللّه إسماعيل بعد نزاع شديد وحروب طويلة واجتمع لحربه جميع أكابر سادات اليمن من أقاربه وغيرهم ، وحصروه وكادوا يحيطون به وبمن معه فخرج إليهم بمن معه من الأجناد وهم اليسير فهزمهم وأسر جماعة من أكابرهم وشرّد آخرين ودانت [ له ] « 1 » اليمن وصفا له الوقت ولم يبق له مخالف إلا قهره ، ونازعه بعد ذلك جماعة فغلبهم وسجنهم كالسيد يوسف بن المتوكّل وكالسيد حسين بن الحسن بن الإمام وهو عمّه وغير هؤلاء ، والحاصل أنه ملك من أكابر الملوك كان يأخذ المال من الرعايا بلا تقدير وينفقه بلا تقدير ، وكانت اليمن من بعد خروج الأتراك منها إلى أن ملكها صاحب الترجمة مصونة عن الجور والجبايات وأخذ ما لا يسوّغه الشرع ، فلما قام هذا أخذ المال من حلّه وغير حلّه فعظمت دولته وجلّت هيبته وتمكّنت سطوته وتكاثرت أجناده وصار بالملوك أشبه منه بالخلفاء ومع ذلك فهو يتزهّد في ملبوسه فإنه كان لا يلبس الحرير ولا رفيع الثياب ، وكان يسمّى صاحب السجدة لأنه كان إذا خرج من موكبه ورأى ما بين يديه من الأجناد المالية للقضاء ترجّل عن جواده وسجد شكرا للّه وتواضعا ومرّغ وجهه بالأرض وكان سفاكا للدماء بمجرد الظنون والشكوك ، وقد قتل عالما بذلك السبب وشاع على الألسن أنه كان يأتيه في الليل من يخاطبه بأنه يقتل فلانا وينهب مال فلان ويعطي فلانا ويمنع فلانا ، فإذا كان النهار عمل بجميع ذلك ولعل هذا المخاطب له من مردة الجنّ وكان يميل إلى أهل العلم ويجالسهم ويتشبّه بهم وربما قرءوا عليه ولم يكن عالما ، ولكن كان يحب التظهّر بالعلم فيساعده على [ 100 أ ] ذلك علماء حضرته رغبا ورهبا ، وله تصنيف سماه ( الشمس المنيرة ) في مجلد لطيف وقفت عليه وفيه نقل مسائل من مؤلفات جدّ أبيه الإمام [ 284 ] القاسم بن محمد ، ولكنها غير مرتبة ولا منقولة على أسلوب بل لا يدري المطلع على ذلك الكتاب ما موضوعه ولا ما غرض مؤلفه ،

--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] .