محمد بن علي الشوكاني

634

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

بها أكابر العلماء وأفاضل الأدباء وهو إذ ذاك في سن البلوغ ، وهو الآن في سن الشباب وقد صار معدودا في العلماء ومذكورا بين أعيان الشعراء من أهل صنعاء ، ولم يكن لديّ الآن من شعره ما أكتبه هاهنا . وبلغ أنه صار ينظم مغني اللبيب نظما حسنا ويشرح ذلك النظم شرحا مفيدا ولم أقف على ذلك . واتفق في سنين قديمة أني خرجت أنا وجماعة من شيوخي منهم شيخنا العلامة السيد عبد القادر بن أحمد وشيخنا العلامة الحسن بن إسماعيل المغربيّ وجماعة من علماء الزمن وأعيان صنعاء اليمن ، وفيهم والد صاحب الترجمة وعمّه ، وفي الجماعة صبيان في نحو العشر السنين وأقلّ وأكثر . ومنهم صاحب الترجمة فكان الصبيان يلعبون ويشتغلون بما يشتغل به أمثالهم والمذكور يصغي إلى ما يدور بين أولئك الأعلام من المراجعات العلمية والمطارحات الأدبية ولا يلتفت على شيء مما الصغار فيه فعجبت من حاله وأشرت إلى جماعة من العلماء ينظرون إليه فأخبرنا والده إذ ذاك بأن صاحب الترجمة قد صار له شعر في تلك السنّ كثير من الملحون الذي يسميه أهل اليمن الحمينيّ ، وروى له شعرا من غيره [ 275 ] فعجب من ذلك جميع أولئك الأعلام وأقبلوا عليه وامتدت أعناقهم إليه فلم تمرّ إلا أيام قلائل بعد ذلك حتى ظهر له النظم الجيد الفائق وما زال ينمو نموّ الهلال حتى بلغ أعلى مراتب الكمال « 1 » . 389 - محمد بن إبراهيم بن ساعد السّنجاريّ الأصل المصري المعروف بابن الأكفاني « 2 » ولد بسنجار وطلب العلم ففاق الأقران في عدة فنون وأتقن الرّياضة والحكمة

--> ( 1 ) ثم توفي رحمه اللّه ليلة الأربعاء خامس ذي القعدة سنة 1266 ست وستين ومائتين وألف . حاشية الطبعة السابقة ( زبارة ) . ( 2 ) الدرر الكامنة ( 3 / 279 - 280 رقم 744 ) . والأعلام ( 5 / 299 ) . ومعجم المؤلفين ( 3 / 29 رقم 11459 ) . وهدية العارفين ( 6 / 155 ) . وإيضاح المكنون ( 4 / 692 ) .