محمد بن علي الشوكاني

623

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

ويتدبّر ويستخرج بفكرته الصافية ما لا يستخرجه من هو فوقه في العرفان ، وله في علم المواقيت يد طولى وكذلك في علم التاريخ ويزاحم في حفظ أحاديث الأحكام أكابر العلماء بل قد يحفظ ما لا يحفظون ويفهم ما لا يفهمون ، وهو رجل ساكن فاضل منجمع يقتفي آثار السلف ويهتدي بهديهم ويمشي على طريقتهم ( ومات ) رحمه اللّه في سنة 1223 ثلاث وعشرين ومائتين وألف . وولده صاحب الترجمة صار الآن متصلا بمولانا الإمام المتوكل على اللّه أحمد بن المنصور وله عنده حظّ وافر . ولكنها لا تزال تقع منه سعايات إليه بأخبار الناس وما يقولونه واستعمل ذلك حتى في أصدقائه ، وأكثر السّعاية إليه بمن هو أكثر الناس إحسانا إليه وهو العلّامة الحسن بن عليّ حنش وقرابته ونالتهم بسببه مصائب عظيمة حتى أخرجوا من بيوتهم وهكذا أكثر السعاية بغيرهم ممن له عليه جميل وإحسان ، وأظهر الترفّع والتعاظم على من كان في حكم خادم من [ خدّامه ] « 1 » يتشرّف بالوصول إليه والمجالسة له ، وكشف قناع الحياء وكاشف بالمكروه من يقدر على مكاشفته وأكثر التحرّش والسعاية في السر بمن لا يقدر على مكاشفته ، وكان يثب على الوصايا والأوقاف فيأخذ أكثرها لنفسه ويحرم الضعفاء من مصارفها ، ويصول عليهم باتصاله بالإمام فصار اتصاله به من أعظم ما يعدّه الناس من مثالب الإمام المتوكل رحمه اللّه على كثرة محاسنه ، ثم صار يتكلم في مسائل ويأتي فيها بما يضحك منه ، ولا مقصد له إلا بأن يقال إنه جاء بما لم يسبق إليه ، مع أنه يعلم بحقيقة الحال كما قدمنا لك في صدر هذا الترجمة من عنايته بالطلب وحسن فهمه وصار ذلك منه [ 94 ب ] سببا للاستهزاء به والتضاحك منه ، وهو مصمّم على ذلك كقوله : إن المشمّس نجس يغسل منه ما وقع في الثوب والبدن ، وخرافات كثيرة يطول بسطها وكنت أنصحه فلا ينتصح ، وربما يخطر ببالي أنه قد أصيب في عقله ، ولكني انظر إلى شدة مكره

--> ( 1 ) في [ ب ] خدمه .