محمد بن علي الشوكاني
618
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
وسؤدده في كل باب من العلا * برغم أعاديه هو السّؤدد العدّ وهذه القصيدة الثانية المشار إليها سابقا ، وقد أشار في الأربعة الأبيات التي في آخرها إلى الوزير المتقدّم ذكره ، وكتب قبلها نثرا من نثره الذي يعرف به صدق ما أسلفناه فقال : الحمد للّه برفع القلم . إلى مسامع عاقد ألوية الهمم . سلطان علماء الإسلام من العرب والعجم . كعبة الفضل المرتفعة المقام . حافظ العصر بالإطباق من أهل الحلّ والإبرام . من تضمّنت بطون الدفاتر محامده فللّه ذلك التضمّن والالتزام . وجرى قلمه بروايع البدائع فأعيا من له بالنظم إلمام . المحيي من ربوع المدارس . كلّ منهدّ دائرّ دارس . السابق في حلبة ميدان الفضائل . المرتدي برد التبجيل وشملة محاسن الشمائل . ريحانة فضلاء اليمن سلوة المتحلّي بعقد الفرائض والسّنن . سلاما يعبق بطيبه نسمة الصّبا . ويعيد لفظه إلى الأجسام نشاط زمن الصّبا . ثم ذكر بعد هذا التصدير [ بهذه ] « 1 » القصيدة وهي : لأغالبنّ الشوق فيما أبرما * ولأطفينّ من الجوى ما أضرما ولأشغلنّ القلب عند تذكر البي * ض الحسان وإن أبى وتأثما فلقد سقاني اللهو من خمر الهوى * قدحا وعدت إلى الهدى مستعصما من بعد أن قد كنت أنهى عن مجا * نبة السّلاف ولا أطيع اللّوّما [ 268 ] وأحرّض الصاحي فلا إثم ولا * جنف وأزجر بالخنا من حرما ثم انثنيت وقد قضيت مآربا * ورجوت ربا بالرضا أن يختما وإلى مقام العزّ قدت نجيبة * في الدّوّ دون هواي تحتمل الظما تجري فتتبعها رياح ذات إع * صار فلا يلفي براكبه السما لم تدر ما تسعى إليه وإنما * رجل تخوّلها الرضا والأنعما حتى أظلّ الرحل منها مقصد * تجب الحقوق به فتنسى المغرما ومليحة كشفت خمارا تحته * قمر تقود به السواد الأعظما
--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] .