محمد بن علي الشوكاني

99

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

الدين بن مخلوف مشتغل [ 10 ب ] بنفسه بالمرض . وقد أشرف على الموت فبلغه سير ابن تيمية ، فراسل النائب [ 31 ] ، فردّه من نابلس ، وادّعى عليه عند ابن جماعة وشهد عليه شرف الدين بن الصابونيّ . وقيل إن علاء الدين القونويّ شهد عليه أيضا ، فاعتقل بسجن حارة الدّيلمة في ثامن عشر شوال ، إلى سلخ شهر صفر سنة ( 709 ) فنقل عنه أن جماعة يتردّدون إليه وأنه يتكلم عليهم في نحو ما تقدم ، فأمر بنقله إلى الإسكندرية فنقل إليها في سلخ صفر . وكان سفره صحبة أمير مقدم ولم يمكّن أحدا من جهته من السفر معه . وحبس ببرج شرقيّ . ثم توجّه إليه بعض أصحابه فلم يمنعوا منه ، فتوجّهت طائفة منهم بعد طائفة وكان موضعه فسيحا ، فصار الناس يدخلون إليه ويقرءون عليه ويبحثون معه . فلم يزل إلى أن عاد الناصر إلى السلطنة ، فشفع فيه عنده فأمر بإحضاره فاجتمع به في ثامن عشر شوال سنة ( 709 ) فأكرمه وجمع القضاة فأصلح بينه وبين القاضي المالكيّ . فاشترط المالكيّ أن لا يعود ، فقال له السلطان قد تاب ، وسكن القاهرة وتردد الناس إليه إلى أن توجّه صحبة الناصر إلى الشام بنية الغزو سنة ( 712 ) فوصل إلى دمشق ، وكانت غيبته منها أكثر من سبع سنين ، وتلقاه جمع كثير فرحا بمقدمه . وكانت والدته إذ ذاك حية [ ثم قاموا ] « 1 » عليه في شهر رمضان سنة ( 719 ) بسبب قوله إن الطلاق الثلاث من دون تخلّل رجعة بمنزلة طلقة واحدة . ثم عقد له مجلس آخر في رجب سنة ( 720 ) ثم حبس بالقلعة ، ثم أخرج في عاشوراء سنة ( 721 ) ثم قاموا عليه مرة أخرى في شعبان سنة ( 722 ) بسبب مسألة الزيارة واعتقل بالقلعة فلم يزل بها إلى أن مات في ليلة الاثنين ، لعشرين من شهر القعدة سنة ( 738 ) [ ثمان وثلاثين وسبعمائة ] « 2 » بجامع دمشق . وصار يضرب [ المثل بكثرة من حضر جنازته ] « 3 » ، وأقلّ ما قيل في عددهم إنهم خمسون ألفا .

--> ( 1 ) في [ ب ] فقاموا . ( 2 ) زيادة من [ ب ] . ( 3 ) في [ ب ] بكثرة من حضر جنازته المثل .