محمد بن علي الشوكاني

87

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

والأمانة والسكون والسّمت الحسن ، وإيراد النّكتة ، والنادرة و [ الطّرف ] « 1 » ، والانجماع عن الناس ، بمنزله المجاور للأزهر والاستغناء عنهم بإقطاع بيده . وكان يبرّ الطلبة والفقراء . ودرّس في المدرسة الجانبكية . ومما حكي عنه أنه صعد القلعة للاجتماع بالملك الأشرف في قضية ضاق بها صدره فما تيسّر ، ورجع وقد تزايد كربه فاتفق أنه دخل مدرسة قريبة من القلعة فتوضأ وصلّى ركعتين ورفع رأسه فوجد بجانب محرابها مكتوبا : دعها سماوية تجري على قدر * لا تعترضها بأمر منك تنفسد فاستبشر بذلك وآلى إن قضي أمره أن [ ينظمه ] « 2 » في أبيات ؛ فلم يشعر إلا وقد جاء قاصد السلطان يطلبه وحصل الغرض ، فقال : فقلت للقلب لما ضاق مضطربا * وخانني الصبر والتفريط والجلد ( دعها سماوية تجري على قدر * لا تعترضها بأمر منك تنفسد ) فحفّني بخفيّ اللّطف خالقنا * نعم الوكيل ونعم العون والمدد وما زال مستمرا على حاله الجميل ، حتى مات ليلة السبت حادي عشر ذي القعدة سنة 850 خمسين وثمانمائة . ولم يخلّف بعده في فنونه مثله « 3 » .

--> ( 1 ) في [ ب ] الظرف . ( 2 ) في [ ب ] يضمنه . ( 3 ) في حاشية النسخة ( ب ) بعد ترجمة أحمد بن رجب ما نصّه : ممن سها عنه شيخ الإسلام البدر رحمه اللّه ترجمة المولى السيد العلامة المدبّر الفهّامة أستاذ الأستاذين ومحيي ما اندرس من علوم سنة سيّد المرسلين فائق أبناء زمانه ومجلي دجى العلم في ميدانه صفيّ آل الرسول أحمد بن زيد بن عبد اللّه الكبسيّ الأصل ثم الصنعاني ولد سنة 1211 تقريبا ثم اشتغل بطلب العلم على مشايخ صنعاء المشار إليهم بالبنان الحائزين قصب السبق في الميدان منهم المولى العلامة الحسن بن يحيى الكبسي والمولى العلامة عبد اللّه بن محمد الأمير وشيخ الإسلام العلامة مؤلّف هذا الكتاب ، والحافظ العلامة محمد بن علي العمراني وغيرهم من علماء زمانه حتى برز في جميع الفنون ورطبت بذكره الألسن وارتفعت إليه العيون ودرّس في جميع العلوم ، وأخذ عنه جماعة من -