محمد بن علي الشوكاني
64
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
ابن بشكوال ، وجمع كتابا في التفسير سماه ( ملاك التأويل ) وقال أبو حيان : كان يحرّر اللغة وكان أفصح عالم رأيت . وتفقّه عليه خلق . وقال غيره : إنه انفرد بالإفادة ونشر العلم وصارت الرحلة إليه وحفظ الحديث وتمييز صحيحه من سقيمه ، وصنّف تاريخ علماء الأندلس وله ( كتاب الإعلام فيمن ختم به القطر الأندلسيّ من الأعلام ) وما زال على حاله الجميل إلى أن توفي في سنة 708 ثمان وسبعمائة في ثاني عشر شهر ربيع الأول منها . ومن مناقبه أن الفازاريّ الساحر ادّعى النبوة فقام عليه فاستظهر عليه بتقرّبه إلى أميرها بالسحر وأوذي أبو جعفر فتحوّل إلى غرناطة ، فاتفق قدوم الفازاريّ رسولا من أمير ( مالقه ) فاجتمع أبو جعفر بصاحب غرناطة ووصف له حال الفازاريّ ؛ فأذن له إذا انصرف بجواب رسالته أن يخرج إليه ببعض أهل البلد ويطالبه من نائب الشرع ، ففعل فثبت عليه الحدّ وحكم بقتله فضرب بالسيف فلم يؤثّر فيه . فقال أبو جعفر : جرّدوه ، فجرّدوه فوجدوا جسده مكتوبا فغسل ، ثم وجد تحت لسانه حجرا لطيفا فنزعه فعمل فيه السيف فقتله . قال بعض من ترجمه : كان ثقة قائما [ بالأمر ] « 1 » بالمعروف والنهي عن المنكر دامغا لأهل البدع . وله مع ملوك عصره وقائع ، وكان معظّما عند الخاصّة والعامة . 21 - أحمد بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد الغنيّ ابن محمد بن أحمد بن سالم بن داود بن يوسف بن خالد الشيخ شهاب الدين الأذرعيّ « 2 » ولد بأذرعات الشام في سنة 708 ثمان وسبعمائة وسمع من الحجّاري والمزّيّ ، وحضر عند الذهبيّ . وتفقه على ابن النقيب ودخل القاهرة فأخذ عن
--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] . ( 2 ) معجم المؤلفين ( 1 / 96 رقم 722 ) . وشذرات الذهب ( 6 / 278 ) . والدرر الكامنة ( 1 / 125 - 128 رقم 354 ) .