محمد بن علي الشوكاني

59

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

اجتهادا كبيرا وسمع العالي والنازل وقرأ البخاريّ أكثر من ستين مرة ومسلما نحو العشرين . واشتغل بالتصنيف فكتب تعليقا لطيفا على سنن ابن ماجة وشرحا مختصرا على البخاري سماه ( التلقيح لفهم قارئ الصحيح ) وهو في أربعة مجلدات [ والمقفى ] « 1 » في ضبط ألفاظ الشفا ) في مجلد ( ونور النّبراس على سيرة ابن سيد الناس ) في مجلدين و ( التيسير على ألفية العراقي ) وشرحها مع زيادة أبيات في الأصل غير مستغنى عنها و ( نهاية السؤل في رواة الستة الأصول ) في مجلد ضخم ( والكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث ) في مجلد لطيف ( والتبيين لأسماء المدلّسين ) في كرّاستين و ( تذكرة الطالب المعلّم فيمن يقال إنه مخضرم ) كذلك و ( [ الاعتباط ] « 2 » فيمن رمي بالاختلاط ) . قال السّخاويّ « 3 » : وكان إماما علامة حافظا خيّرا ديّنا ورعا متواضعا ، وافر العقل حسن الأخلاق ، متخلّقا بجميل الصفات ، جميل العشرة محبا للحديث وأهله ، كثير النّصح والمحبة لأصحابه ، ساكنا منجمعا عن الناس متعفّفا عن التردّد إلى بني الدنيا قانعا باليسير ، طارحا للتكلّف ، رأسا في العبادة والزّهد والورع ، مديم الصيام والقيام ، سهلا في التحديث كثير الإنصاف والبشر لمن يقصده للأخذ عنه خصوصا الغرباء ، مواظبا على الاشتغال والأشغال والإقبال على القراءة بنفسه ، حافظا لكتاب اللّه كثير التلاوة له ، صبورا على الإسماع ربما أسمع اليوم الكامل من غير ملل ولا ضجر . عرض عليه قضاء الشافعية ببلده فامتنع وأصرّ على الامتناع ؛ فصار بعد ذلك كلّ واحد من قاضييها الشافعيّ والحنفيّ من تلامذته . واتفق أنه في بعض الأوقات حوصرت حلب فرأى بعض أهلها في المنام السّراج البلقينيّ فقال له : ليس على أهل حلب بأس ولكن رح إلى خادم السنة إبراهيم المحدّث وقل له يقرأ عمدة الأحكام ليفرّج اللّه عن المسلمين . فاستيقظ فأعلم الشيخ فبادر إلى قراءتها في جمع من طلبة العلم وغيرهم يوم الجمعة بكرة النهار

--> ( 1 ) في [ أ ] المقتضى وهو خطأ والصواب ما أثبتناه من [ ب ] . ( 2 ) في [ ب ] الاغتباط . ( 3 ) في الضوء اللامع ( 1 / 142 ) .