محمد بن علي الشوكاني
512
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
بما يتعجّب منه ثم شرع في تاريخ ولده مولانا إمام العصر حفظه اللّه فمات بعد الشروع في ذلك . 321 - عليّ بن قاسم السّنحاني بالمهملة والنون ، بعدها مهملة نسبة إلى بلاد سنحان اسم لقبيلة قريبة من مدينة صنعاء كان صاحب الترجمة هو القائم بمذهب الزيدية أيام ولاية الأتراك على صنعاء ، وكانوا يجتمعون إليه إلى مسجد داود أحد مساجد صنعاء ويأخذون عنه فقه الزيدية ويقصده أهل الأموال منهم بالنذور الواسعة فيصرف ذلك في تلامذته ، وبالغ أمراء الأروام في اتصاله بهم فلم يفعل . واتفق في أيامه قضية هي أن بعض أولاد الأشرف من أهل صنعاء دخل يتوضأ في ذلك المسجد فلم يشعر إلا بتركيّ قد دخل عليه وأراد به الفاحشة فطعنه بسكّين فمات وخرج من مطاهير الماء إلى المسجد وصاحب الترجمة يقرئ الطلبة فسارّه بما وقع ثم طلب الساني الذي يسني من البئر إلى المطاهير وأمره أن يكثر المسنيّ إلى المطاهير وأمر بتغليق أبواب المطاهير فانتصب الماء حتى ملأ ساحات المطاهير ثم أمر بتقطيع التركيّ قطعا صغارا وأخرج إلى محل بعيد . ومما يحكى عنه أنه بلغه أن رجلا من أهل صنعاء له ولدان أمردان جميلان وأن لهما دكّانين يقعدان فيهما ويصل إليهما أهل الفساد من الأتراك فتقع المعاصي والمغاني ونحوها هنالك فقال صاحب الترجمة لرجل من أهل الصلاح هل يمكنك أن تدّعي أن الدكّانين لك وأحكم لك بذلك فقال ليس لي فيهما ملك فقال قد علمت ذلك ولكنّ هذا مما يسوّغه الشرع ففعل الرجل ذلك وحكم له صاحب الترجمة وكان له في إنكار المنكرات قضايا مستحسنة ، وله تلامذة نبلاء منهم القاضي يوسف الحماطي وكان اعتماد أهل صنعاء في الفتاوى عليه ولهم فيه اعتقاد عظيم ، ولعل موته في حدود الألف من سني الهجرة « 1 » .
--> ( 1 ) وتحقيقا أن وفاة عليّ بن قاسم السنحاني في سنة خمس وألف كما كان ذلك في لوح على قبره جنوبيّ قصر صنعاء .