محمد بن علي الشوكاني
510
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
320 - عليّ بن قاسم حنش « 1 » ولد في شهر محرم سنة 1143 ثلاث وأربعين ومائة وألف ، ونشأ بوطنه ذيبين ثم ارتحل إلى كوكبان وقرأ على علمائها ثم وصل إلى صنعاء وأخذ عن أهلها وتردّد في الديار اليمنية حتى عرف أكثرها أو كلّها واختبر بأهلها خاصتهم وعامتهم وحج وعاد ووصل إلى صنعاء ، فاتصل بالإمام المهديّ العباس بن الحسين فقرّبه وأدناه وجالسه وشرع في ترشيحه للوزارة لما رأى من تأهّله لذلك مع فصاحته ورجاحة عقله واختباره بالناس ومعرفته بطبقاتهم وحفظه لأخبارهم وإمتاعه في جميع ذلك وحسن محاضرته وذلاقة لسانه وفرط ذكائه ، فحسده جماعة من الوزراء فأغروا به الإمام حتى أبعده عنه وحبس دهرا طويلا ثم أفرج عنه وسكن صنعاء وهو من نوادر الدهر في جميع أوصافه لا تخفى عليه من أحوال أبناء دهره خافية ولا يسمع متكلم يتكلم في علم أو أدب أو تاريخ من تقدّم أو تأخّر إلا ويجري معه ويحكي مثل حكايته ، وله في العلم حظّ وافر وفي الأدب سهم قامر وفيه كرم مفرط يجود بموجوده مع قلة ذات يده ، وقد يتصدّق في بعض الأوقات بثيابه ولا يمسك شيئا ، وقد كان يصل إليه عند اتصاله بالإمام المهديّ شيء واسع فينفقه ولا يدّخر منه شيئا وهو من رجال الدهر قد حنّكته التجارب وحلب الدهر
--> - سلام وما التسليم يقضي لنا فرضا * إذا لم نقبّل بين أيديكم الأرضا فلا تحسبوا طول المدى عن مقامكم * لأجل ملال في القلوب ولا بغضا ولكنها الأقدار تجري على الفتى * ضرارا بما لا يشتهيه ولا يرضى فأجابه ابن بهران بقوله : حرام على عينيّ أن تطعما الغمضا * إذ لم أرى وجه التواصل مبيضّا أحبّة قلبي شرّفوني بزورة * يعض بها الحساد أيدهمو عضا ولا برحت مني إليكم رسائل * يموت بها أهل العداوة والبغضا فكيف يلذّ النوم لي ويزورني * وأحلام فرط الشوق تقرضني قرضا ( 1 ) الأعلام ( 4 / 320 - 321 ) . نيل الوطر ( 2 / 150 - 155 رقم 353 ) . ومعجم المؤلفين ( 2 / 487 رقم 9825 ) . والروض الأغن ( 2 / 131 - 132 رقم 592 ) . ومصادر الفكر العربي ص 451 . وهجر العلم ( 2 / 747 - 749 رقم 16 ) .