محمد بن علي الشوكاني

491

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

دعيني لا أبالك إن قصدي * إلى باب الكريم هو الفخار أيرضى بالهوان فؤاد حرّ * يعزّ عليه للضيم اصطبار وما دار الأحبة لي بدار * إذا ما نالني فيها احتقار فبالأحباب أحباب وداري * هي الدنيا وبالجيران جار وكلّ الناس إخواني وتربي * لهم ترب وكلّ الأرض دار إذا اتّحدت معانيهم في الظاهر . وزالت الغرابة بخلوص التنافر . وكان الأب آدم والأمّ حواء . فقد اقتضى الحال تطابق الأهواء . بعد عن جبلّتهم من شرّفه خالقه بالمجاز إلى الحقيقة العقلية . وأنشأ اختراعه من أسلوب تعذّر فيه الإخبار عنه بالصفات البشرية . فلذا لذت به من نوائب الزمن . وقلت مصرّحا باستنكار ما جنته المحن : معاذ المجد والعلياء إني * أضام ولي إلى المهدي ائتمار منيع الجار لو يشكو هلال * عليه النقص فارقه السّرار ولو وافاه ليل خائفا من * هجوم الصبح ما طلع النهار مليك هذّب الأيام حتى * خشت سطواته الصمّ الحجار وطيّر في بقاع الأرض قسرا * عداه فكلّ قلب مستطار ولولا سطوة للّيث تخشى * لزاحمه على الغاب الحمار كريم لا يشوب عطاه منّ * حليم لا يخفّ له وقار إذا لمست يداه لقصد جود * بيبس العود عاد له اخضرار وإن لمست يداه بيوم فتك * نصال السيف كان له احمرار ففي يمناه للعافين يمن * وفي يسراه للساري يسار يهون عليه في كسب المعالي * وفي أخذ العدا الذهب النّضار به اغتفرت جنايات الليالي * وجاد بوعده الفلك المدار تضمّن صدره حلما وعلما * غزيرا لا تقاس به البحار فلو كشف الغطا ما ازددت علما * على علم هو العلم المنار