محمد بن علي الشوكاني
470
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
بعض العلماء فجمع بعض فتاويه وقال : إنه أخطأ فيها وأرسلها إلى ديوان السلطان فأرسلها الوزراء إلى صاحب الترجمة فأجاب عنها ودعا على ذلك الحاسد فمات قبل أن يمرّ عليه أسبوع وكان كثير التلاوة والعبادة مديما لصلاة الجماعات حسن الأخلاق كريم النفس وكان يقعد في علو داره والزّنبيل معلّق فيلقي المستفتي الورقة فيه ويحركه فيجذبه ويكتب جوابه ثم يدليه إليه وإنما فعل كذلك لئلا ينتظر الناس ببابه للفتوى فكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . واستمر على ذلك إلى زمان السلطان سليم خان ، فاتفق أنه أمر بقتل مائة وخمسين رجلا من حفّاظ الخزائن فبلغ صاحب الترجمة فذهب إلى ديوان السلطان ولم يكن من عادة المفتي أن يذهب إلى هنالك إلا لحادث عظيم فتحيّر أهل الديوان واستقبله الوزراء وأجلسوه في صدر المجلس ثم سألوه عن سبب مجيئه فقال أريد أن ألاقي السلطان ولي معه كلام فبلّغوا ذلك فأذن له السلطان فدخل وسلم وجلس ثم قال وظيفة أرباب الفتوى أن يحفظوا آخرة السلطان وقد سمعت أنك قد أمرت بقتل مائة وخمسين رجلا لا يجوز قتلهم شرعا فغضب السلطان وقال إنك تتعرّض لأمر السلطنة وليس ذلك من وظيفتك فقال بل أتعرّض لأمر آخرتك وإنه من وظيفتي فإن عفوت فلك النجاة وإلا كانت عليك العقوبة العظيمة فانكسرت عند ذلك سورة السلطان وعفا عن الكل فقال تكلّمت في آخرتك وبقي لي كلام يتعلق بالمروءة قال السلطان ما هو ؟ قال إن هؤلاء من عبيد السلطان فهل يليق [ لهم ] « 1 » أن يتكففوا الناس قال لا قال فقرّرهم في منصبهم ففعل السلطان ذلك . ثم اتفقت قضية أخرى وهي أن السلطان المذكور سافر إلى بعض مدنه وصاحب الترجمة معه فاتفق أنه رأى أربعمائة رجل [ 200 ] في الطريق مشدودين بالحبال فسأل عن حالهم فقالوا : إنهم خالفوا أمر السلطان فاشتروا الحرير وقد كان منع السلطان ذلك فذهب إلى السلطان وهو راكب فكلّمه وقال لا يحلّ قتلهم [ لغضب ] « 2 » السلطان ، وقال
--> ( 1 ) في [ ب ] بهم . ( 2 ) في [ ب ] فغضب .