محمد بن علي الشوكاني
462
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
فعسى ربي بجاه المصطفى * يذهب الدّا فتزول الغصص فأجبته « 1 » عنه بقولي : قد شققت الطبل والمزمار ما * مثلك اليوم لزمر يرقص وكذاك النفس قد ألجمتها * بلجام الزّهد وهو المخلص أنت لا تفحص عن عيب امرئ * تبّ من ظلّ لعيب يفحص فرض النفس إذا زاد الهوى * فهو إمّا رضتها ينتقص يا لحى اللّه أناسا كلما * لاح للأطماع برق بصبصوا [ 196 ] وإذا نال الفتى مكرمة * كان من ذاك لديهم غصص [ 63 ب ] وهو الآن ما بين الأربعين والخمسين من عمره دامت فوائده ثم مات رحمه اللّه في شهر [ ذي ] « 2 » الحجّة سنة 1219 تسع عشرة ومائتين وألف ( ووالد المترجم له ) هو من أعيان العلماء وأكابر الفضلاء جامع بين الشريعة والطريقة عارف بفنون من العلم لا سيما الحديث والتفسير ، وله في التصوف والتسليك يد طولى ، قرأ على والده وعلى غيره وأقرأ في جامع صنعاء في صحيح البخاريّ وغيره ، وله في الوعظ يد طولى ، وقد قعد لذلك في مواطن فانتفع به الناس ثم رحل إلى مكة واستوطنها بسبب أمور جرت له مشتملة على امتحانات ، وهو الآن مقيم هناك ، وقد رغب عن الرجوع إلى اليمن ، وهو وافر الجاه عند أهلها عظيم الحرمة رفيع الدرجة وصار هنالك مأوى لمن دخل مكة للحج من أعيان أهل اليمن ، وقد كتب إليّ كتابا يتضمّن المعاهدة ولم يكن قد عرفني قبل ارتحاله إلى هنالك لأني كنت إذ ذاك في أيام الصّغر وأنا رأيته مر واحدة يصلّي بالناس في بعض المساجد بصنعاء فسمعت قراءة فائقة بصوت مطرب مع هيئة جميلة وشيبة منوّرة . وله مصنفات في الوعظ والرقايق والتصوّف وهي مشحونة بالفصاحة والبلاغة ، وهو كان يستحقّ إفراده بترجمة ولكن اكتفيت بذكره هاهنا ومات ثاني عشر شوال سنة 1213 ثلاث
--> ( 1 ) انظر ديوان الشوكاني 220 - 221 . ( 2 ) زيادة من [ أ ] .