محمد بن علي الشوكاني

46

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

قال السخاوي « 1 » : ولم يعش أبوه بعده سوى ستة أشهر وأياما كدأب من قتل أباه أو ابنه على الملك فتلك عادة مستقرّة وطريقة مستقرأة وكذا قال ابن حجر « 2 » . وصار الذين حسّنوا له ذلك الفعل يبالغون في ذكر معايبه وينسبونه إلى الإسراف على نفسه والتبذير والمجاهرة بالفسق من اللّواط والزنى والخمر والتعرّض لحرم أبيه وغير ذلك مما كان براء عن أكثره وعند اللّه [ يجتمع ] « 3 » الخصوم . وخطب ابن خطيب الناصرية يوم موته وهو يوم الجمعة خطبة حسنة سبك فيها قوله صلّى اللّه عليه وسلم ( تدمع العين ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الربّ ، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون ) « 4 » فأبكى السلطان ومن حضر . وبعد موته وقع الخلل في دولة والده السلطان ومات الساعون في هلاك ولده واحدا بعد واحد ولم يستكمل بعده ابن البارزيّ أربعة أشهر . 9 - الشيخ إبراهيم بن صالح الهندي [ 7 ] ثم الصنعانيّ الشاعر المشهور « 5 » كان أشعر أهل عصره غير مدافع وله ديوان شعر في مجلد ضخم رأيته في أيام قديمة فوجدت فيه ما هو في الطبقة العليا والمتوسّطة والسافلة ولكن الجيّد أغلب . وكان يتشبّه في مدحه وحماسته بأبي الطيّب . ومن فائق مقطّعاته قوله :

--> ( 1 ) في الضوء اللامع ( 1 / 54 ) . ( 2 ) كما في الضوء اللامع ( 1 / 54 ) . ( 3 ) في [ ب ] تجتمع . ( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 1303 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 2315 ) من حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربّنا ، وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون » . ( 5 ) الأعلام ( 1 / 43 ) . ونشر العرف ( 1 / 29 - 40 رقم 9 ) . ومعجم المؤلفين ( 1 / 32 رقم 229 ) وهدية العارفين ( 5 / 34 - 35 ) والروض الأغن ( 1 / 13 رقم 13 ) .