محمد بن علي الشوكاني
459
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
يملأ التهويم عينيّ ولم * يك قلبي بالهوى منزعجا كم سرقنا باللّوى في غفلة * من عوادي الدهر غيثا سجسجا ترقص الأغصان فيه طربا * وعليه الطير تشدو هزجا ودجى قد ألف الشّمل إلى * أن فرى الصبح لأفق ودجا وليال بالتداني لؤلؤ * قد أعيدت بالتنائي سبجا إذ يلفّ الحبّ مشتاقي هوى * وعفافا بالغرام امتزجا لم يشقني ظلّ أفنان الحمى * إنما أشتاق بدرا غنجا حركات الحسن في أعطافه * يستميل اللبّ عن أهل الحجا آه من عين به دامية * وهي في الدمع تخوض اللّججا كلما لام عليه عاذل * وجد المسمع بابا مرتجا لا سمت بي عقوة من هاشم * وبخال بالمعالي وشجا إن أخافتني القنا من دونه * بعواليها حسينا سرجا لأقيمنّ على رغم النوى * منسم الحبّ وأعلو الثّبجا كم لطرفي في الكرى من رقبة * ليرى للطرف فيه منهجا أترى آساده في وهن * من سهاد ظل فيه مدلجا آه من عسجد شعر صغته * وأراه في الهوى قد سمجا لو رأى قيصر منه ما رأوا * صاغ منه لملوك دملجا ولم يشتغل رحمه اللّه بالتأليف مع أنه أهل له ولو وجّه نفسه إليه لجاء بما يعجز عنه غيره ، ولعل السبب في ذلك محبّته للخمول حيا وميتا ، وكتب من نفايس الكتب بخطه شيئا كثيرا ، وكنت أعجب من سرعة ما يتحصّل له من ذلك [ 63 أ ] مع شغلته بالتدريس فسألته بعض الأيام عن هذا فقال إنه لا يترك النسخ يوما واحدا وإذا عرض ما يمنع فعل من النسخ شيئا يسيرا ولو سطرا أو سطرين ، فلزمت قاعدته هذه فرأيت في ذلك منفعة عظيمة ، وكان له رحمه اللّه ميل إلى السيد العلامة أحمد بن محمد بن إسحاق وخرج معه من صنعاء إلى وصاب أيام وقوع الحرب بينه وبين الإمام المهديّ العباس بن الحسين وانتفع بصحبته وكان