محمد بن علي الشوكاني
453
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
فمثل بين يدي السلطان فبدر من السلطان كلام في حقه أغلظ له فيه فرجع مرعوبا فمرض وكان معه ولده فمرض كذلك وماتا جميعا بعد جمعة في المحرم سنة 738 ثمان وثلاثين وسبعمائة . وأثنى عليه ابن حبيب فقال حاكم قدره كبير وعالم ليس له نظير ، قدوة في معرفة الأصول والفروع مشار إليه بالتقديم في المحافل والجموع ، ثم ذكر أنه باشر توقيع الحكم ونظر الأوقاف ووكالة بيت المال ثم اشتغل بالقضاء بحلب مدة . 291 - عثمان بن قطلوبك التركمان أمير التركمان بديار بكر وصاحب آمد وماردين وغيرهما « 1 » كان أبوه من جملة الأمراء بالدولة الأرتقية ثم انتمى ابنه هذا إلى تيمورلنك وصار من أعوانه ودخل معه البلاد الشامية لمّا طرقها ثم رجع إلى بلاده فاستولى على ما تقدّم ذكره في أيام الناصر فرج بن برقوق صاحب مصر والشام وولّاه الرّها وضخم أمره وما زال في علو إلى أن تجرّد المؤيد شيخ البلاد الشرقية وعاد إلى نحو بغداد فأرسل قصّاده إلى المؤيد يعتذر عن نفسه في ذنب منه سابق ويقول إن لم يعف عني السلطان لا أجد لي بدا من موافقة خصومه فأجابه ، وكان من الرجال قوة وشجاعة وإقداما ، قتل ملوكا ولما تسلطن الأشرف برسباي المتقدّم ذكره وطالت أيامه تغيّر ما بينهما فجهّز لقتاله عسكرا غير مرة وأخذ منه الرّها وقبض على ابنه هابيل وحبس بقلعة الجبل حتى مات . ثم تجرّد الأشرف بنفسه إليه في سنة ( 836 ) ووصل إلى آمد ونزل عليها وحاصرها زيادة على شهر ثم رحل عنها بعد وقوع الصّلح بينهما وأرسل له بخلعة [ وسرج فرس ] « 2 » ذهب واستمر على حاله إلى سنة ( 839 ) فسار إلى إسكندر من تبريز وبلغ [ على ] « 3 » صاحب
--> ( 1 ) الضوء اللامع ( 5 / 135 رقم 474 ) . ( 2 ) في [ ب ] وفرس سرج . ( 3 ) زيادة من [ أ ] .