محمد بن علي الشوكاني

433

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

المبرّزين في علم القراءات والآلات والحديث والتفسير وكان يقرئ في جميع هذه العلوم وله تلامذة صاروا علماء نبلاء ، ومن جملة من قرأ عليه الإمام المهديّ العباس بن الحسين قبل مصير الخلافة إليه وكان زاهدا متقللا من الدنيا آمرا بالمعروف ناهيا [ 183 ] عن المنكر وله في ذلك مقامات جليلة . وكان مقبول الكلمة عند الإمام المهديّ لا ترد له شفاعة كائنة ما كانت لمزيد ورعه وعدم طمعه في شيء من الدنيا ، وكذلك سائر أرباب الدولة كانوا يجلّونه ويهابونه وكان يعمل بالأدلة ويرشد الناس إليها وينفّرهم عن التقليد ، وله في نهي المنكر عناية عظيمة . أخبرني بعض الثقات أنه مشى معه في بعض شوارع صنعاء فرأى رجلا جنديا وقد أراد الفاحشة من امرأة أو صار يفعل الفاحشة بها ففرّق صاحب الترجمة بينهما فسبّه ذلك الجنديّ سبا فظيعا فمرّ ولم يلتفت إلى ذلك فقال له الذي كان معه لو تدعني أعرف هذا الجنديّ حتى ترفع أمره إلى الدولة ليعاقبوه فقال الذي وجب علينا من إنكار المنكر قد فعلناه للّه ولا أريد أن أفعل شيئا لنفسي دعه يسبّني كيف شاء ، وكان لا يسمع بمنكر إلا [ و ] « 1 » أتعب نفسه في القيام على صاحبه حتى يزيله وإذا أصيب رجل بمظلمة فرّ إليه فيقوم معه قومة صادقة حتى ينتصف له ، فرحمه اللّه وكافأه بالحسنى فلقد كان من محاسن الدهر وما زال كذلك حتى توفاه اللّه في سنة 1173 ثلاث وسبعين ومائة وألف ، وله أولاد أمجاد منهم العلّامة محمد بن عبد اللّه من العلماء العاملين الورعين المنجمعين عن بني الدنيا المنقطعين إلى اللّه وستأتي له ترجمة مستقلّة . إن شاء اللّه . وعليّ بن عبد اللّه . ولطف الباري بن عبد اللّه هما من الجامعين بين العلم والعمل بالدليل والاشتغال بخاصة النفس ولم يسلموا مع ذلك من محن الزمن التي [ هنّ ] « 2 » شأن أرباب الفضائل .

--> - ما كانت الوفاة خيرا لي » فرجع إلى صنعاء ولم يلبث إلا أقلّ من شهر ثم توفاه اللّه سنة ( 1173 ) انتهى . حاشية الطبعة السابقة ( زبارة ) . ( 1 ) زيادة من [ ب ] . ( 2 ) في [ ب ] هي .