محمد بن علي الشوكاني

413

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

خدمته وبلغ من عظم قدره أنه مرض مرة فلما عوفي دخل إلى مصر فزيّنت له وكان عدد الشمع ألفا وسبعمائة شمعة ، وركب حرّاقة فلاقاه التجّار ونثروا عليه الذهب والفضّة وعمر الجوامع وفعل المحاسن ، وكان السلطان إذا أراد أن يحدث شرا على أحد فحضر كريم الدين تركه . وقال [ هذا ما تركنا نعمل ما نريد وله مكارم عظيمة وأفضال عام وبلغه أن علاء الدين بن عبد الطاهر قال : ] « 1 » القاضي علاء الدين هذه المكارم ما يفعلها كريم الدين إلا لمن يخافه فأسرّها في نفسه وراح إليه يوما على غفلة فأضافه بما حضر إليه ثم أرسل كريم الدين من أحضر إليه أنواعا من المآكل والملابس ودفع إليه كيسا فيه خمسة آلاف درهم وتوقيع بزيادة في رواتبه من الدراهم والغلّة والملبوس وغير ذلك ، وخرج من عنده فلما خرج علاء الدين يودّعه قال له يا مولانا واللّه ما أفعل هذا تكلفا وأنا واللّه لا أرجوك ولا أخافك وكان يتصدق بصدقات طائلة ويجتمع لذلك الفقراء حتى مات مرة من الزحمة على تلك الصدقة ثلاثة أنفس . ومن رياسته أنه كان إذا قال نعم استمرّت وإذا قال لا استمرت . وكان يوفّي ديون من في [ الحبس ] « 2 » ويطلق من فيها دائما ، وكان مع جوده عادلا وقورا جزل الرأي بعيد الغور يحبّ العلماء والفضلاء ويحسن إليهم كثيرا . قال الذهبيّ : وكان لا يتكلف في ملبس ولا زيّ ، ولمّا انحرف عنه السلطان أوقع الحوطة على دوره وموجوده وذلك في رابع عشر ربيع الآخر سنة ( 723 ) ثم أثمر بلزوم بيته بالقرافة ثم نقل إلى الشّوبك ثم إلى القدس ثم أعيد إلى القاهرة سنة ( 724 ) ثم سفّر إلى أسوان فأصبح مشنوقا ، ويقال إنه لما أريد قتله توضأ وصلّى ركعتين ثم قال هاتوا عشنا سعداء ومتنا شهداء . وكان العوامّ يقولون ما أحسن الناصر إلى أحد ما أحسن إلى كريم الدين أسعده في الدنيا والآخرة . ولما أمر السلطان بنقل موجوده إلى القلعة على بغال فكان أولها بباب بيته وآخرها

--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] . ( 2 ) في [ ب ] الحبوس .